تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
ولا في صدر ومثل هذا في القرآن كثير والحمد لله رب العالمين الكلام في القدرة قال أبو محمد اختلف الناس في هذا الباب فذهبت طائفة إلى أن الإنسان مجبر على أفعاله وأنه لا استطاعة له أصلا وهو قول جهم بن صفوان وطائفة من الأزارقة وذهبت طائفة أخرى إلى أن الانسان ليس مجبرا وأثبتوا له قوة واستطاعة بها يفعل ما اختار فعله ثم افترقت هذه الطائفة على فرقتين فقالت إحداهما الاستطاعة التي يكون بها الفعل لا تكون إلا مع الفعل ولا يتقدمه البتة وهذا قول طوائف من أهل الكلام ومن وافقهم كالنجار والأشعري ومحمد بن عيسى برعوت الكاتب وبشر بن غياث المريسي وأبي عبد الرحمن العطوي وجماعة من المرجئة والخوارج وهشام بن الحكم وسليمان بن جرير وأصحابهما وقالت الأخرى أن الاستطاعة التي يكون بها الفعل هي قبل الفعل موجوده في الإنسان وهو قول المعتزلة وطوائف من المرجئة كمحمد بن شيد ومؤنس بن عمران وصالح فيه والناسي وجماعة من الخوارج والشيعة ثم افترق هؤلاء على فرق فقالت طائفة أن الاستطاعة قبل الفعل ومع الفعل أيضا للفعل ولتركه وهو قول بشر بن المعتمر البغدادي وضرار بن عمرو والكوفي وعبد الله بن غطفان ومعمر بن عمر والعطار البصري وغيرهم من المعتزلة وقال أبو الهزيل محمد بن الهزيل العبدي البصري العلاف لا تكون الاستطاعة مع الفعل البتة ولا تكون إلا قبله ولا بد وتفنى مع أول وجود الفعل وقال أبو إسحاق بن إبراهيم بن سيار النظام وعلي الأسواري وأبو بكر بن عبد الرحمن بن كيسان الأصم ليست الاستطاعة شيئا غير نفس المستطيع وكذلك أيضا قالوا في العجز أنه ليس شيئا غير العاجز إلا النظام فإنه قال هو آفة دخلت على المستطيع قال أبو محمد فأما من قال بالإجبار فإنهم احتجوا فقالوا لما كان الله