تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان » اثنتا عشرة كلمة اثنان وسبعون حرفا وإن اقتصرنا على الأسماء فقط كانت عشرة كلمات اثنين وستين حرفا فهذا أكثر كلمات وحروفا من سورة الكوثر فينبغي أن يكون هذا معجزا عندكم ويكون « ولكم في القصاص حياة » غير معجز فإن قالوا أن هذا غير معجز تركوا قولهم في إعجاز مقدار أقل سورة في عدد الكلمات وعدد الحروف وإن قالوا بل هو معجز تركوا قولهم في أنه في أعلى درج البلاغة ويلزمهم أيضا أننا إن أسقطنا من هذه الأسماء اسمين ومن سورة الكوثر كلمات أن لا يكون شيء من ذلك معجزا فظهر سقوط كلامهم وتخليطه وفساده وأيضا فإذا كانت الآية منه أو الآيتان غير معجزة وكانت مقدورا على مثلها وإذا كان ذلك فكله مقدور على مثله وهذا كفر فإن قالوا إذا اجتمعت ثلاث آيات صارت غير مقدور عليها قيل لهم هذا غير قولكم إن إعجازه إنما هو من طريق البلاغة لأن طريق البلاغة في الآية كهو في الثلاث ولا فرق والحق من هذا هو ما قاله الله تعالى « قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله » وإن كل كلمة قائمة المعنى يعلم إذا تليت أنها من القرآن فإنها معجزة لا يقدر أحد على المجيء بمثلها أبدا لأن الله تعالى حال بين الناس وبين ذلك كمن قال أن آية النبوة أن الله تعالى يطلقني على المشي في هذه الطريق الواضحة ثم لا يمشي فيها أحد غيري أبدا أو مدة يسميها فهذا أعظم ما يكون من الآيات وأن الكلمة المذكورة أنها متى ذكرت في خبر على أنها ليست قرآنا فهي غير معجزة وهذا هو الذي جاء به النص والذي عجز عنه أهل الأرض مذ أربعمائة عام وأربعين عاما ونحن نجد في القرآن إدخال معنى بين معنيين ليس بينهما كقوله تعالى « وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك » وليس هذا من بلاغة الناس في ورد