تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
فيستوي في معرفة إعجازه العرب والعجم لأن العجم لا يعرفون إعجاز القرآن إلا بأخبار العرب فقط فبطل هذا الشغب الغث والحمد لله رب العالمين قال أبو محمد وأما ذكرهم « ولكم في القصاص حياة » وما كان نحوها من الآيات فلا حجة لهم فيها ويقال لهم إن كان كما تقولون ومعاذ الله من ذلك فإنما المعجز منه على قولكم هذه الآيات خاصة وأما سائره فلا وهذا كفر لا يقوله مسلم فإن قالوا جميع القرآن مثل هذا الآيات في الإعجاز قيل لهم فلم خصصتم بالذكر هذه الآيات دون غيرها إذا وهل هذا منكم إلا إيهام لأهل الجهل أن من القرآن معجزا وغير معجز ثم نقول لهم قول الله تعالى « وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا » أمعجز هو على شروطكم في كونه في أعلى درج البلاغة أم ليس معجزا فإن قالوا ليس معجزا كفروا وإن قالوا أنه معجز صدقوا وسئلوا هل على شروطكم في أعلى درج البلاغة فإن قالوا نعم كابروا وكفوا مؤنتهم لأنها أسماء رجال فقط ليس على شروطهم في البلاغة وأيضا فلو كان إعجاز القرآن لأنه في أعلى درج البلاغة لكان بمنزلة كلام الحسن وسهل بن هارون والجاحظ وشعر امرئ القيس ومعاذ الله من هذا لأن كل ما يسبق في طبقته لم يؤمن أن يأتي من يماثله ضرورة فلا بد لهم من هذه الخطة أو من المصير إلى قولنا أن الله تعالى منع من معارضته فقط وأيضا فلو كان إعجازه من أنه في أعلى درج البلاغة المعهودة لوجب أن يكون ذلك الآية ولما هو أقل من آية وهذا ينقض قولهم أن المعجز منه ثلاث آيات لا أقل فإن قالوا فقولوا أنتم هل القرآن موصوف بأنه في أعلى درج البلاغة أم لا قلنا وبالله تعالى التوفيق أن كنتم تريدون أن الله قد بلغ به ما أراد فنعم هو في هذا المعنى في الغاية التي لا شيء أبلغ منها وإن كنتم تريدون هل هو في أعلى درج البلاغة في كلام