تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
والدود في خلقها حشرات ولم يخلقها ناسا مكلفين معرضين لدخول الجنة فإن قالوا لو جعلها ناسا لكفروا قيل لهم فقد جعل الكفار ناسا فكفروا فهلا نظر لهم كما نظر للدود والحشرات فجعلهم حشرات لئلا يكفروا فكان أصلح لهم على قولكم وهذا ما لا مخلص منه قال أبو محمد ونسألهم فنقول لهم إذا قلتم أن الله تعالى لا يقدر على لطف لو أتي به الكفار لأمنوا إيمانا يستحقون معه الجنة لكنه قادر على أن لا يضطرهم إلى الإيمان أخبرونا عن إيمانكم الذي تستحقون به الثواب هل يشوبه عندكم شك أم يمكن بوجه من الوجوه أن يكون عندكم باطلا فإن قالوا نعم يشوبه شك ويمكن أن يكون باطلا أقروا على أنفسهم بالكفر وكفونا مؤنتهم وإن قالوا لا يشوبه شك ولا يمكن البتة أن يكون باطلا قلنا لهم هذا هو الاضطرار بعينه ليست الضرورة في العلم شيئا غير هذا إنما هو معرفة لا يشوبها شك لا يمكن اختلاف ما عرف بها فهذا هو علم الضرورة نفسه وما عدا هذا فهو ظن وشك فإن قالوا أن الاضطرار ما علم بالحواس أو بأول العقل وما عداه فهو ما عرف بالاستدلال قلنا هذه دعوى فاسدة لأنها بلا برهان وما كان هكذا فهو باطل وتقسيمنا هو الحق الذي يعرف ضرورة وبالله تعالى التوفيق قال أبو محمد ونسألهم أيما كان أصلح للعالم أن يكون بريا من السباع والأفاعي والدواب العادية أو أن يكون فيه كما هي مسلطة على الناس وعلى سائر الحيوان وعلى الأطفال فإن قالوا خلق الله الأفاعي والسباع كخلق الحفر والحرث ومزجرة للكفار قال أبو محمد وهذا من ظريف الجنون ولقد ضل بخلقتها جمع من المخذولين ممن جرى مجرى المعتزلة في أن يتعقبوا على الله عز وجل فعله كالمنانية والمجوس اللذين جعلوا إلها خالقا غير الحكيم العدل ثم نقول للمعتزلة إن كانت كما تقولون مصلحة فكان الاستكثار من