Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 147

Contributors:

P.147
يسوغ في عقل أحد أن يخبر تعالى أنه فعل عز وجل شيئا لم يرد أن يفعله ولا أراد كونه ولا شاء إيجاده وهذا تخليط لا يتشكل في عقل كل ذي مسكة من عقل فصح يقينا أن الله تعالى أراد كون الوقر في آذانهم وكون الأكنة على قلوبهم وقال تعالى « ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء » فنص تعالى على أنه لم يرد أن يجعلنا أمة واحدة ولكن شاء أن يضل قوما ويهدي قوما فصح يقينا أنه تعالى شاء إضلال من ضل وقال تعالى مثنيا على قوم ومصدقا لهم في قولهم « قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا » فقال النبيون عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم قول الحق الذي شهد الله عز وجل بتصديقه أنهم إنما خلصوا من الكفر بأن الله تعالى نجاهم منه ولم ينج الكافرين منه وأن الله تعالى إن شاء أن يعودوا في الكفر عادوا فيه فصح يقينا أنه تعالى شاء ذلك ممن عاد في الكفر وقد قالت المعتزلة في هذه الآية معنى هذا إلا أن يأمرنا الله بتعظيم الأصنام كما أمرنا بتعظيم الحجر الأسود والكعبة قال أبو محمد وهذا في غاية الفساد لأن الله تعالى لو أمرنا بذلك لم يكن عودا في ملة الكفر بل كان يكون ثابتا على الإيمان وتزايدا فيه وقال تعالى « في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا » فليت شعري إذ زادهم الله مرضا أتراه لم يشاء ولا أراد ما فعل من زيادة المرض في قلوبهم وهو الشك والكفر وكيف يفعل الله مالا يريد أن يفعل وهل هذا إلا إلحاد مجرد ممن قاله وقال تعالى « ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد » فنص تعالى على أنه لو شاء لم يقتتلوا فوجب ضرورة أنه شاء وأراد أن يقتتلوا وفي اقتتال المقتتلين ضلال بلا شك فقد شاء الله تعالى كون الضلال ووجوده بنص