Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 112

Contributors:

P.112
اعتقد تحليلها كافرا وصار اعتقاد تحليلها كفر أفصح أن لا كفر إلا ما سماه الله عز وجل كفرا ولا إيمانا إلا ما سماه إيمانا وأن الكفر لا يقبح إلا بعد أن قبحه الله عز وجل ولا يحسن الإيمان إلا بعد أن حسنة الله عز وجل فبطل كل ما قالوه في الجور والكفر والظلم وصح أنه لا ظلم إلا ما نهى الله عنه ولا جور إلا ما كان كذلك ولا عدل إلا ما أمر الله تعالى به أو إباحة أي شيء كان وبالله تعالى التوفيق فإذا هذا كما ذكرنا فقد صح أنه لا ظلم في شيء من فعل الباري تعالى ولو أنه تعالى عذب من لم يقدره على ما أمر به من طاعته لما كان ذلك ظلما إذ لم يسمه تعالى ظلما وكذلك ليس ظلما خلقه تعالى للأفعال التي هي من عباده عز وجل كفر وظلم وجور لأنه لا آمر عليه تعالى ولا ناهيا بل الأمر أمره والملك ملكه وقالوا تكليف ما لا يطاق ثم التعذيب عليه قبيح في العقول جملة لا يحسن بوجه من الوجوه فيما بيننا فلا يحسن من الباري تعالى أصلا قال أبو محمد نسي هؤلاء القوم ما لا يجب أن ينسى ويقال لهم أليس قول القائل فيما بيننا اعبدوني اسجدوا إلى قبحا لا يحسن بوجه من الوجوه ولا على حال من الأحوال فلا بد من نعم فيقال لهم أوليس هذا القول من الله تعالى حسنا وحقا فلا بد من نعم فإن قالوا إنما قبح ذلك منا لأننا لا نستحقه قيل لهم وكذلك إنما قبح منا تكليف ما لا يطاق والتعذيب عليه لأننا لا نستحق هذه الصفة وأي شيء أتوا به من الفرق فهو راجع عليهم في تكليف ما لا يطاق ولا فرق وكذلك الممتن بإحسانه الجبار المتكبر ذو الكبرياء قبيح فيما بيننا على كل حال وهو من الله تعالى حسن وحق وقد سمى نفسه الجبار المتكبر وأخبر أن له كبرياء وهو تعالى يمن بإحسانه فإن قالوا حسن ذلك منه لأن الكل خلقه قيل لهم وكذلك حسن منه تكليف من لا يستطيع ثم تعذيبه لأن الكل خلقه وكذلك فيما بيننا من عذب حيوانا بالنتف والضرب ثم أحسن علفه ورفهه