الذي خلق بالكلمة هو حياة فيها فعلى هذا حياة الله مخلوقة فروح القدس على نص كلام هذا الرجل مخلوق لأن روح القدس عند جميعهم هو حياة الله وهذا خلاف قول جميع النصارى لأن الحياة التي في الكلمة مخلوقة بنص كلام يوحنا والله بنص كلام يوحنا هو الكلمة وهذا هدم لملة النصارى من قرب أطم من هذا كله إذ كانت حياة الكلمة مخلوقة والكلمة هي الله فالله حامل لأعراض مخلوقة فيه فأعجبوا ثم اعجبوا وبعد هذا الفصل على ما نورد إن شاء الله تعالى والكلمة كانت بشرا مع قوله الكلمة هي الله فالله بشر على نص كلام هذا النذل يوحنا عليه من الله اللعائن المتواترة * ( فصل ) * وبعد ذلك ذكر المسيح فقال فإنه كان في الدنيا وبه خلقت الدنيا ولم يعرفه أهل الدنيا
قال أبو محمد هذا من الحمق المزور كيف يكون في الدنيا وبه خلقت الدنيا لئن كان إلها كما يقولون فهو خلق الدنيا ولا يجوز أن تخلق به وإن كان إنما به خلقت الدنيا ولم يخلقها هو فليس هو إلاها ولا خالقها وإنما هو آلة من الآلات خلقت الدنيا به وحاشى لله أن يخلق بآلة لكن كما قال في وحيه الناطق إلى رسوله الصادق الذي لا يتناقض كلامه ولا يتعارض إخباره « إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون » وأين يجتمع قوله هاهنا أن به خلقت الدنيا مع الكذب الذي يضيفونه إلى المسيح من أنه قال بزعمهم أنا أخلق وأبي يخلق وإن لم أعمل كما يعمل أبي فلا تصدقوني حاشى لله من أن يقول نبي هذا الكذب وهذا الحمق إذا كان يكونان الهين متغايرين اثنين كل واحد منهما غير الآخر وكل واحد منهما يخلق كما يخلق الأخرى ثم مرة هو إله يخلق ومرة إله يخلق به ألا هذا هو الضلال المبين والخبال المتين * ( فصل ) * وبعد ذلك قال فمن يقله منهم وآمن باسمه أعطاهم سلطانا أن يكونوا أولاد الله أولئك المؤمنون به الذين لم يتوالدوا من دم ولا من شهوة اللحم ولا باءة رجل لكن توالدوا من الله فالتحمت الكلمة والكلمة كانت بشرا وسكنت فينا ورأينا عظمتها كعظمة ولد الله
قال أبو محمد وفي هذا الفصل من الكفر ما لو انهدمت الجبال منه
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 62
مساهمون: ابن حزم
ص٦٢