تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
باء واحدة أو حرف واحد لئن كان صدق في هذا فإن في نص التوراة أن الله تعالى قد لعن من صلب في خشبة وهم يقولون أنه صلب في خشبة ولا شك في أن باطرة شمعون أخا يوسف وأندرياش أخو باطرة وفليش وبولس صلبوا في الخشب فعلى قول المسيح لا يبيد شيء من التوراة حتى يتم جميعها فكل هؤلاء ملعونون بلعنة الله تعالى فأعجبوا لضلال هذه الفرقة المخذولة فما سمع بأطم من هذه الفضائح أبدا * ( فصل ) * وفي الرابع عشر من إنجيل متى أن المسيح قال لهم أنا أقول لكم كل من سخط على أخيه بلا سبب فقد استوجب القتل وأن أضرت إليك عينك اليمنى فافقأها وأذهبها عن نفسك فذهابها عنك أحسن من إدخال جسدك الجحيم وإن أضرت إليك يدك اليمنى فابرأ منها فذهابها منك أحسن من إدخال جسدك النار قال أبو محمد رضي الله عنه وهذه شرائع يقرون أن المسيح عليه السلام أمرهم بها وكفهم عنها بلا خلاف بين أحد منهم ولا يرون القضاء بشيء منها فهم على مخالفة المسيح بإقرارهم وهم لا يرون الختان والختان كان ملة المسيح وكان مختونا والمسيح وتلاميذه لم يزالوا إلى أن ماتوا يصومون صوم اليهود ويفصحون فصحهم ويلتزمون السبت إلى أن ماتوا وهم قد بدلوا هذا كله وجعلوا مكان السبت الأحد وأحدثوا صوما آخر بعد أزيد من مائة عام بعد رفع المسيح فكفى بهذا كله ضلالا وكفرا وليس منهم أحدا يقدر على إنكار شيء من هذا فإن قالوا أن المسيح أمرهم باتباع أكابرهم قلنا لا عليكم أرأيتم لو أن بطارقتكم اليوم أجمعوا على إبطال ما أحدثه بطارقتكم بعد مائة عام من رفع المسيح وأحدثوا لكم صياما آخر ويوما آخر غير يوم الأحد وفصحا آخر وردوكم إلى ما كان عليه المسيح من تعظيم السبت وصوم اليهود وفصحهم أكان يلزمكم اتباعهم فإن قالوا لا قلنا ولم وأي فرق بين اتباع أولئك وقد خالفوا ما نص عليه المسيح والحواريون وبين اتباع هؤلاء فيما أحدثوه آنفا