تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
سائل فقال أيقدر الله تعالى على أمر كذا مع تقدم علمه بأنه لا يكون قالوا فالجواب أنه تعالى لا يوصف بالقدرة على ذلك قال أبو محمد وهذا لإخفاء لأنهم أوجبوا قدرته وأعدموها على شيء واحد وهو الباطل بلا خفاء وقالت طائفة أن الله تعالى قادر على غير ما فعل إلا أنه لا يوصف بالقدرة على أصلح مما فعل بعباده وهو قول جمهور المعتزلة وقالت طائفة أن الله تعالى قادر على غير ما فعل إلا أنه لا يقدر على الظلم ولا على الجور ولا على اتخاذ الولد ولا على إظهار معجزة على يد كذاب ولا على شيء من المحال ولا على نسخ التوحيد وهذا قول النظام وأصحابه والأشعرية وإن كانوا مختلفين في مائية الظلم وقالت طائفة أن الله تعالى قادر على غير ما فعل وعلى الجور والظلم والكذب إلا أنه لا يقدر على المحال مثل أن يجعل الشيء معدوما موجودا معا وقائما قاعدا معا أو في مكانين معا وهذا قول البلخي وطوائف من المعتزلة قال أبو محمد والذي عليه أهل الإسلام كلهم ومن سلف من الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم قبل أن تحدث هذه الضلالات وهذا الإقدام الشنيع الذي لولا ضلال من ضل به ما انطلقت ألسنتنا به ولا سمحت أيدينا بكتابته ولكنا نحكيه حكاية الله ضلال من ضل فقال المسيح ابن الله والعزيز ابن الوليد ويد الله مغلولة والله فقير ونحن أغنياء وإذ قال للإنسان أكفر وكما أنذر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الناس لا يزالون يتساءلون فيما بينهم حتى يقولوا هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله فقول أهل الإسلام عامتهم وخاصتهم قبل ما ذكرنا هو أن الله تعالى فعال لما يشاء وعلى كل شيء قدير وبهذا جاء القرآن وكل مسؤول عنه وإن بلغ الغاية من المحال فهم أو لم يفهم فالله تعالى قادر عليه قال أبو محمد وقال لي بعضهم أن القرآن نما جاء بأن الله تعالى يفعل ما يشاء ونحن لا ننكر هذا وإنما نمنع من أن يوصف الله تعالى بالقدرة على ما لا يشاء وبالقدرة على ما ليس بشيء فقلت له قد قال الله تعالى يرزق من
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 185 | ابن حزم