تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
من سأل هل الله تعالى قادر على أن يتخذ ولدا فالجواب أنه تعالى قادر على ذلك وقد نص عز وجل على ذلك في القرآن قال الله تعالى « لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء » وكذلك قال تعالى « لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين » قال أبو محمد ومن لم يطلق أن الله عز وجل يقدر على ذلك وحسن قوله بأن قال لا يوصف الله بالقدرة على ذلك فقد قطع بأن الله عز وجل لا يقدر إذ لا واسطة فيمن يوصف بالقدرة على شيء ما ثم وصف في شيء آخر بأنه لا يقدر عليه فقد خرج من أنه لا يقدر عليه وإذا وجب أن لا يقدر فقد ثبت أنه عاجز ضرورة عما لا يقدر عليه ولا بد ومن وصف الله تعالى بالعجز فقد كفر وأيضا فإن من قال لا يوصف الله تعالى بالقدرة على المحال فقد جعل قدرته سبحانه وتعالى متناهية وجعل قوته عز وجل منقطعة محدودة وملزومة بذلك ضرورة أن قوته تعالى متناهية عرض وأنه تعالى فاعل بطبيعة فيه متناهية وهذا تحديد للباري عز وجل وكفر به مجرد وإدخال له في جملة المخلوقين ومعنى قولنا أن لله تعالى يقدر على المعدوم وعلى المحال إنما هو ما نبينه إن شاء الله تعالى وهو أن سؤال السائل عن المحال وعن المعدوم هو بلا شك سؤال موجود مسموع ملفوظ به فجوابنا هو أنا حققنا أن الله تعالى قادر على أن يخلق لذلك اللفظ معنى يوجده وهذا جواب صحيح معقول وهذا قولنا وليس إلا هذا القول وقول علي الأسواري الذي يقول أن الله تعالى لا يقدر على غير ما علم أنه يفعله جملة وأما من خالفنا وخالف الأسواري فلا بد له من الرجوع إلى قولنا أو الوقوع في قول الأسواري وإن زعم لأنه متى ما وصف الله تعالى بالقدرة على شيء لم يفعله