تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
من إبراء مريض أو خلق شيء أو تحريك شيء ساكن فإنه قدر وصفه بالقدرة على إحالة علمه وتكذيب حكمه وهذا هو المحال فقد قال بقولنا ولا بد أو يقول الأسواري ولا بد وأمل كل سؤال أدى إلى القول في ذاته عز وجل فإننا نقول ن كل ما سأل عنه سائل لا نحاشي شيئا فإن الله تعالى قادر عليه غير عاجز عنه إلا أن من السؤالات سؤالات لا يستحل سماعها ولا يستحل النطق بها ولا يحل الجلوس حيث يلفظ بها وهي كل ما فيها كفر بالباري تعالى واستخفاف به أو بنبي من أنبيائه أو بملك من ملائكته أو بآية من آياته عز وجل قال عز وجل « إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم » وقال عز وجل « قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم » قال أبو محمد ولو أن سائلا سألنا هل الله قادر على أن يمسخ هذا الكافر قردا وكلبا لقلنا نعم ولو أنه أراد أن يسألنا هذا السؤال فيمن يلزمنا تعظيمه من ملك أو نبي أو صاحب نبي أو مسلم فاضل لم يحل لنا الاستماع إليه ولكنا قد أجبناه جوابا كافيا لأن الله تعالى قادر على كل ما يسأل عنه لا نحاشي شيئا فمن تمادى بعد هذا الجواب الكافي فإنما غرضه التشنيع فقط والتمويه وهذان من دلائل العجز عن المناظرة والانقطاع والحمد لله رب العالمين قال أبو محمد والناس في هذا الباب على أقسام فمبدؤها قول من قال لا يوصف الله تعالى بالقدرة على غير ما يفعل وهو قول علي الأسواري أحد شيوخ المعتزلة واعلموا أنه لا بد لكل من منع من أن يقدر الله تعالى على محال أو على شيء بما يسأل عنه السائل فلا بد ضرورة من المصير إلى هذا القول أو ظهور تناقضه وتفاسد قوله وخروجه إلى المحال البحت الذي فر عنه بزعمه على ما نبينه بعد هذا إن شاء الله تعالى قال أبو محمد وقد قالت طائفة بمعنى هذا القول إلا أنها استشنعت عبارة الأسواري فقالت أن الله تعالى قادر على كل شيء ولكن إن سألنا