قال تعالى ولا يبعد عنا أن تسمى نعم الله على عباده كرما وأن الله تعالى كريما نستحسن إطلاق ذلك ونسميها أيضا فضلا
قال الله تعالى « ذلك فضل الله » وقد ثبت النص بأن له تعالى كرما وحدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد أنا إبراهيم بن أحمد أنبأنا الفربري أنا البخاري قال لي خليفة بن خياط أنا يزيد بن زريع أنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك وعن معتمر بن سليمان سمعت أبي يحدث عن قتادة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يزال يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع فيها رب العالمين قدمه فيزوي بعضها إلى بعض وتقول قد قد بعزتك وكرمك قال أبو محمد وقد اضطرب الناس في السؤل عن أشياء ذكروها وسألوا هل يقدر الله تعالى عليها أم لا واضطربوا أيضا في الجواب عن ذلك
قال أبو محمد ونحن مبينون بحول الله وقوته وجه تحقيق السؤال عن ذلك وتحقيق الجواب فيه دون تخليط ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فنقول وبالله تعالى التوفيق أن السؤال إذا حقق بلفظ يفهم السائل منه مراد نفسه ويفهم المسؤول مراد السائل عنه فهو سؤال صحيح والجواب عنه لازم ومن أجاب عنه بأن هذا سؤال فاسد وأنه محال فإنما هو جاهل بالجواب منقطع متسلل عنه وأما السؤال الذي يفسد بعضه بعضا وينقص آخره أوله فهو سؤال فاسد لم يحقق بعد وما لم يحقق السؤال عنه فلم يسائل عنه وما لم يسأل عنه فلا يلزم عنه جواب على مثله فهاتان قضيتان جامعتان وكافيتان في هذا المعنى لا يشد عنهما شيء منه إلا أنه لا بد من جواب بيان حوالته لا على تحقيقه ولا على تشكله ولا على توهمه وبالله تعالى التوفيق
ثم نحد المسؤول عنه في هذا الباب بحد جامح بحول الله تعالى وقوته فيرتفع الأشكال في هذه المسألة إن شاء الله تعالى فنقول وبالله تعالى التوفيق وبه نتأيد إن الشيء المسؤول عنه في هذا الباب إن كان إنما سأل السائل عن القدرة على إحداث فعل مبتدأ أو على إعدام فعل مبتدأ فالمسئول عنه مقدور عليه ولا تحاشى شيئا والسؤال صحيح والجواب عنه بنعم لازم وإن
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 180
مساهمون: ابن حزم
ص١٨٠