تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وسمى نفسه الملك والمليك فسمه السلطان وصح بالسنة أنه يسمى جميلا فسمه الصبيح الحسن قال أبو محمد فإن أبى من كل هذا نقص أصله وكذلك إن قال أن بعض ذلك يغني عن بعض لزمه إسقاط الحياة لأن الحي يغني عن ذكر الحياة على هذا الأصل ولزمه أن لا يقول أنه متكلم لأن الكلام مغن عن ذلك ولزمه أيضا إسقاط السمع والبصر لأنه استغنى بالسميع والبصير ولزمه أيضا إسقاط ما جاء به النص إذا كان بعضه يغني عن بعض والملك يغني عن مليك أو أحد يغني عن واحد وجبار يغني عن متكبر وخالق يغني عن الباري وهكذا يسمى الله عز وجل القديم ولا الحنان ولا المنان ولا الفرد ولا الدايم ولا الباقي ولا الخالد العالم ولا الداني ولا الرائي ولا السامع ولا المعتلي ولا العالي ولا المتبارك ولا الطالب ولا الغالب ولا الضار ولا النافع ولا المدرك ولا المبدئ ولا المعيد ولا الناطق ولا القادر ولا الوارث ولا الباعث ولا القاهر ولا الجليل ولا المعطي ولا المنعم ولا المحسن ولا الحكم ولا الحاكم ولا الواهب ولا الغفار ولا المضل ولا الهادي ولا العدل ولا الرضى ولا الصادق ولا المتطول ولا المتفضل ولا المنان ولا الخبير ولا الحافظ ولا البديع ولا إلا له ولا المجمل ولا المحي ولا المميت ولا المنصف ولا بشيء لم يسم به نفسه أصلا وإن كان في غاية المدح عندنا أو كان متصرفا من أفعاله تعالى إلى أن نخبر عنه بكل هذا الذي ذكرنا بالإضافة إلى ما نذكر مع الوصف حينئذ والإخبار عن فعله تعالى فهذا جائز حينئذ فيجوز أن يقال عالم الخفيات عالم بكل شيء عالم الغيب والشهادة غالب على أمره غالب على كل من طغى ونحو هذا القادر على ما يشاء القاهر للملوك وارث الأرض ومن عليها المعطي لكل ما بأيدينا الواهب لنا كل ما عندنا المنعم على خلقه المحسن إلى أوليائه الحاكم بالحق المبدي لخلقه المعيد له المضل لأعدائه الهادي لأوليائه العدل في حكمه الصادق في قوله الراضي
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 164 | ابن حزم