تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وكلنا يديه يمين وعن يمين الرحمن فهو مثل قوله « وما ملكت أيمانكم » يريد وما ملكتم ولما كانت اليمين في لغة العرب يراد بها الحظ للأفضل كما قال الشماخ إذا مارية رفعت لمحمد * تلقاها عرابه باليمين يريد أن يتلقاها بالسعي إلا على كان قوله وكلتا يديه يمين أي كل ما يكون منه تعالى من الفصل فهو إلا علي وكذلك صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أن جهنم لا تملأ حتى يضع فيها قدمه وصح أيضا في الحديث حتى يضع فيها رجله ومعنى هذا ما قد بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر صحيح أخبر فيه أن الله تعالى بعد يوم القيامة يخلق خلقا يدخلهم الجنة وأنه يقول للجنة والنار لكل واحدة منكما ملؤها فمعنى القدم في الحديث المذكور إنما هو كما قال تعالى « أن لهم قدم صدق عند ربهم » يريد سالف صدق معناه الأمة التي تقدم في علمه تعالى أنه يملأ بها جهنم ومعنى رجله نحو ذلك لأن الرجل الجماعة في اللغة أي يضع فيها الجماعة التي قد سبق في علمه تعالى أنه يملأ جهنم بها وكذلك الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أن قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الله عز وجل أي بين تدبيرين ونعمتين من تدبير الله عز وجل ونعمه إما كفاية تسره وإما بلاء يأجره عليه وبالأصح في اللغة النعمة وقلب كل أحد بين توفيق الله وجلاله وكلاهما حكمة عز وجل وأخبر عليه السلام أن الله يبدو له مؤمن يوم القيامة في غير الصورة التي عرفوها وهذا ظاهر بين وهو أنهم يرون صورة الحال من الهول والمخافة غير التي يظنون في الدنيا وبرهان صحة هذا القول قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور غير الذي عرفتموه بها وبالضرورة نعلم أننا لم نعلم لله عز وجل في الدنيا صورة أصلا فصح ما ذكرناه يقينا وكذلك القول في الحديث الثابت خلق الله آدم على صورته فهذه إضافة ملك يريد الصورة التي تخيره الله سبحانه وتعالى ليكون آدم مصورا عليها وكل فاضل في طبقته فإنه ينسب إلى الله عز وجل كما يقول بيت الله تعالى عن الكعبة والبيوت كلها بيوت الله تعالى ولكن