قد قام البرهان بأنه خالق ما سواه وليس في العالم خالق البتة بوجه من الوجوه وقد قام البرهان على أنه تعالى واحد لا واحد في العالم غيره البتة بوجه من الوجوه وكل ما في العالم فمتكثر باحتمال القسمة والتحري وقد قام البرهان على أنه تعالى الأول والأول في العالم البتة بوجه من الوجوه كل ما في العالم ينافي الأمل وقام البرهان بأنه تعالى الحق بذاته وأن كل ما في العالم فإنما هو محقق له تعالى وإنما كان حقا بالباري جل وعز لولاه لم يكن حقا فهذا هو البرهان الصحيح الثابت الذي لا يعارض ببرهان البتة وهذا هو نفي التشبيه ثم أننا ننفي عن الباري تعالى جميع صفات العالم فنقول أنه تعالى لا يجهل أصلا ولا يغفل البتة ولا يسهو ولا ينام ولا يحس ولا يخفى عليه متوهم ولا يعجز عن مسؤول عنه لأننا قد بينا فيما خلا من كتابنا هذا أن الله تعالى بخلاف خلقه من كل وجه فإذ ذلك كذلك فواجب نفي كل ما يوصف به شيء مما في العالم عنه تعالى على العموم وأما إثبات الوصف أو التسمية له تعالى فلا يجوز إلا بنص ونخبر عنه تعالى بأفعاله عز وجل فنقول أنه تعالى محي الموتى ومميت الأحياء إلا أن لا يثبت إجماع في إباحة شيء من ذلك ولولا الإجماع على إباحة إطلاق بعض ذلك ها هنا لما أجزناه ونقول أنه تعالى بكل شيء عليم لم يزل كذلك والمعنى في هذا أنه لم يزل يعلم أنه سيخلق الأشياء على حسب هيئة كل مخلوق منها لا على أن الأشياء لم تزل موجودة في علمه معاذ الله من هذا ولكن نقول لم يزل تعالى يعلم أنه سيحدث كل ما يكون شيئا إذا أحدثه على ما يكون عليه إذا كان وبالله تعالى التوفيق
قال أبو محمد ونجمع إن شاء الله تعالى ها هنا بيان الرد على من أقدم أن يسمى الله تعالى بغير نص لكن بما دله عليه عقله وظنه أنه حسن ومدح أو استدلالا بما سمى به تعالى نفسه أو تصريفا من ذلك أو قياسا على ما شاهد من خلقه فنقول وبالله تعالى التوفيق إن الله تعالى سمى نفسه الرحمن الرحيم فسمه أنت الرقيق من رقة النفس التي هي الرحمة فإن قال الرحيم يغني عن ذلك قيل له نقصت أصلك لأن الحي يغني عن هذا عن أن يقال له
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 162
مساهمون: ابن حزم
ص١٦٢