الكلام في الوجه واليد والعين والجنب والقدم والتنزل والعزة والرحمة والأمر والنفس والذات والقوة والقدرة والأصابع
قال أبو محمد قال الله عز وجل « ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام » فذهبت المجسمة إلى الإحتجاج بهذا في مذهبهم وقال الآخرون وجه الله تعالى إنما يراد به الله عز وجل
قال أبو محمد وهذا هو الحق الذي قام البرهان بصحته لما قدمنا من إبطال القول بالتجسيم وقال أبو الهذيل وجه الله هو الله
قال أبو محمد وهذا لا ينبغي أن يطلق لأنه تسمية وتسمية الله تعالى لا يجوز إلا بنص ولكنا نقول وجه الله ليس هو غير الله تعالى ولا نرجع منه إلى شيء سوى لله تعالى برهان ذلك قول الله تعالى حاكيا عمن رضي قوله « إنما نطعمكم لوجه الله » فصح يقينا أنهم لم يقصدوا غير الله تعالى وقوله عز وجل « فأينما تولوا فثم وجه الله » إنما معناه ثم الله تعالى بعلمه وقبوله لمن توجه إليه وقال تعالى « يد الله فوق أيديهم » وقال تعالى « لما خلقت بيدي » وقال تعالى « مما عملت أيدينا أنعاما » وقال « بل يداه مبسوطتان » قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين فذهبت المجسمة إلى ما ذكرنا مما قد سلف من بطلان قولهم فيه وذهبت المعتزلة إلى أن اليد النعمة وهو أيضا لا معنى له لأنها دعوى بلا برهان وقال الأشعري أن المراد بقول الله تعالى أيدينا إنما معناه اليدان وإن ذكر الأعين إنما معناه عينان وهذا باطل مدخل في قول المجسمة بل نقول إن هذا إخبار عن الله تعالى لا يرجع من ذكر اليد إلى شيء سواه تعالى ونقر أن لله تعالى كما قال يدا ويدين وأيدي وعين وأعينا كما قال عز وجل « ولتصنع على عيني » وقال تعالى « فإنك بأعيننا » ولا يجوز لأحد أن يصف الله عز وجل بل له عينين لأن النص لم يأت بذلك ونقول أن المراد بكل ما ذكرنا الله عز وجل لا شيء غيره وقال تعالى حاكيا عن قول قائل قال يا حسرنا على ما فرطت في جنب الله وهذا معناه فيما يقصد به إلى الله عز وفي حنب عبادته وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 166
مساهمون: ابن حزم
ص١٦٦