تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
قال أبو محمد فإن قال لنا قائل إذ العلم عندكم ليس هو غير الله تعالى وإن قدرته ليست غيره وإن قوته ليست غيره تعالى فأنتم إذا تعبدون العلم والقدرة والقوة فجوابنا في ذلك وبالله تعالى التوفيق أننا إنما نعبد الله تعالى بالعمل الذي أمرنا به لا بما سواه ولا ندعوه إلا كما أمرنا تعالى قال عز وجل « ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه » وقال تعالى « وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين » فنحن لا نعبد إلا الله كما أمرنا ولا نقول أننا نعبد العلم لأن الله تعالى لم يطلق لنا أن نطلق هذا اللفظ ولا أن نعتقده ثم نسألهم عما سألونا عنه بعينه فنقول لهم أنتم تقرون أن وجه الله وعين الله ويد الله ونفس الله ليس شيء من ذلك غير الله تعالى بل ذلك عندكم هو الله فأنتم إذا تعبدون الوجه واليد والعين والذات فإن قالوا نعم قلنا لهم فقولوا في دعائكم يا يد الله ارحمينا ويا عين الله ارضي عنا ويا ذات الله اغفري لنا إياك نعبد وقولوا نحن خلق وجه الله وعبيد عين الله فإن جسروا على ذلك فنحن لا نجيز الإقدام على ما لم يأذن به الله ولا نتعدى حدوده فإن شهدوا فلا نشهد معهم « ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه » والذي ألزمونا من هذا فهو لازم لهم لأنه سؤال رضوه وصححوه ومن رضي شيئا لزمه ونحن لم نرض هذا السؤال ولا صححناه فلا يلزمنا وبالله تعالى التوفيق الكلام في سميع بصير وفي قديم قال أبو محمد وأجمع المسلمون على القول بما جاء به نص القرآن من أن الله تعالى سميع بصير ثم اختلفوا فقالت طائفة من أهل السنة والأشعرية وجعفر بن حرب من المعتزلة وهشام ابن الحكم وجميع المجسمة نقطع أن الله سميع بسمع بصير ببصر وذهبت طوائف من أهل السنة منهم الشافعي وداود بن علي وعبد العزيز بن مسلم الكناني رضي الله عنهم وغيرهم إلى أن الله تعالى سميع بصير ولا نقول بسمع ولا يبصر لأن الله تعالى لم يقله ولكن سميع بذاته وبصير بذاته قال أبو محمد وبهذا نقول ولا يجوز إطلاق سمع ولا بصر حيث لم