تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
أن يكون الاسمان واقعين معا على شيء واحد يعبر بذينك الاسمين على ذلك الشيء الذي علق عليه وأما أن يكون الاسمان واقعين معا على شيئين اثنين يعبر بكل اسم منهما على حدته عن الشيء الذي علق عليه ذلك الاسم هذان وجهان لا بد من أحدهما ضرورة لكل اسمين وأي هذين كان فهو مبطل لتخليط من قال لا هو هو ولا غيره وقد زاد بعضهم في الشعوذة والسفسطة وإفساد الحقائق فأتى بدعوى فاسدة وذلك أن قال لا يكون الشيء غير الشيء إلا إذا أمكن أن ينفرد أحدهما عن الآخر قال أبو محمد وهذه دعوى مجردة بلا دليل فلو لم يكن إلا هذا لسقط هذا التمويه فكيف وهي قضية فاسدة لأنها توجب أن كلية الأعراض ليست غير كلية الجواهر لأنه لا سبيل إلى انفراد الجواهر عن الأعراض ولا انفراد الأعراض عن الجواهر فكفى فسادا بكل هذيان أدى إلى مثل هذا التخليط قال أبو محمد حد التغاير في الغيرين هو أن كل شيء أخبر عنه بخبر ما لا يكون ذلك الوقت خبرا عن الشيء الآخر فهو بالضرورة غير ما لا يشاركه في ذلك الخبر وليس في كل ما يعلم ويوجد شيئان يخلوان من هذا الوصف بوجه من الوجوه وهذا مقتضى لفظة الغير في اللغة وبالله تعالى التوفيق مع أن هذا أمر يعلم بضرورة الحس والعقل وحد الهوية هو أن كل ما لم يكن غير الشيء فهو هو بعينه إذ ليس بين الهوية والغيرية وسيطة يعقلها أحد البتة فما خرج عن أحدهما دخل في الآخر ولا بد وأيضا فكل اسمين مختلفين لا يخبر عن مسمى أحدهما بشيء إلا كان ذلك الخبر خبرا عن مسمى الاسم الآخر ولا بد أبدا فسماهما واحد بلا شك فإذا قد صح فساد هذا القول فلنقل بعون الله تعالى أنه لم يزد في هذه العبارة على أن قال لا يقال في هذا شيء قال أبو محمد وهذا خطأ لأنه لا بد ضرورة من أحد هذين القولين
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 138 | ابن حزم