فهو غيره وما لم يكن غير الشيء فهو نفسه وبالله تعالى التوفيق
قال أبو محمد فإذا قد بطل بعون الله تعالى وتأييده قول من قال أن علم الله تعالى هو غير الله ثم جعله مخلوقا أو جعله لم يزل فلنقل سائر الأقوال في هذه المسألة إن شاء الله عز وجل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
قال أبو محمد من قال أن علم الله تعالى ليس هو الله تعالى ولا هو غيره لكنه صفة ذات لم يزل فكلام فاسد محال متناقض يبطل بعضه بعضا لأنهم إذ قالوا علم الله تعالى ليس هو لله فقد أوجبوا بهذا القول ضرورة أنه غيره ثم إذ قالوا ولا هو غيره فقد أبطلوا الغيرية وأوجبوا بهذا القول ضرورة أنه هو فصح أنه سواء قول القائل هو هو ولا غيره وقول القائل هو هو وهو غيره
فإن معنى هاتين القضيتين واحد لا يختلف وكلا العبارتين باطل مناقض لا يعقل نفي واثبات معا وهذا تخليط الممرورين نعوذ بالله من الخذلان والعجب من احتجاج بعضهم في هذا الباطل بأن قال أن الطول ليس هو الطويل ولا هو غيره
قال أبو محمد وهذا من أطم ما يكون من الجهل والمكابرة إذ لا يدري هذا القائل أن الطويل جوهر جسم قائم بنفسه حامل لطوله ولسائر أعراضه وأن الطويل عرض من الأعراض محمول في الطويل غير قائم بنفسه فمن جهل أن المحمول غير الحامل وأن القائم بنفسه هو غير ما لا يقوم بنفسه فهو عديم حس وينبغي له أن يعلم قبل أن يهدر ونحن نريه الطين الطويل يدور فيذهب الطول والتربيع ويأتي التدوير والذي كان طويلا باق بحسه فهل يخفى على سالم التمييز أن الذاهب غير الآتي وأن الفاني غير الباقي فبالضرورة نعلم أن الطول غير الطويل ثم نقول لمن تعلق بهذه العبارة الفاسدة أخبرونا هل يخلو كل اسمين متغايرين من أحد وجهين ضرورة لا ثالث لها البتة أما
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 137
مساهمون: ابن حزم
ص١٣٧