غير مخلوق وليس هو غير الله تعالى ولا نقول هو الله وكان هشام ابن عمر القوطي أحد شيوخ المعتزلة لا يطلق القول بأن الله لم يزل عالما بالأشياء قبل كونها ليس لأنه لا يعلم ما يكون قبل أن يكون بل كان يقول أن الله تعالى لم يزل عالما بأنه ستكون الأشياء إذا كانت
قال أبو محمد فأما من أنكر أن يكون لله تعالى علم فإنهم قالوا لا يخلو لو كان الله تعالى علم من أن يكون غيره أو يكون هو هو فإن كان غيره فلا يخلو من أن يكون مخلوقا أو لم يزل وأي الأمرين كان فهو فاسد فإن كان هو الله فالله علم وهذا فاسد
قال أبو محمد أما نفس قولهم في أن ليس لله تعالى علم فمخالف للقرآن وما خالف القرآن فباطل ولا يحل لأحد أن ينكر ما نص الله تعالى عليه وقد نص الله تعالى على أنه له علما فمن أنكره فقد اعترض على الله تعالى وأما اعتراضاتهم التي ذكرنا ففاسدة كلها وسنوضح فسادها إن شاء الله تعالى في إفسادنا لقول الجهمية والأشعرية لأن هذه الاعتراضات هي اعتراضات هاتين الطائفتين وبالله تعالى التوفيق
قال أبو محمد احتج جهم بن صفوان بأن قال لو كان علم الله تعالى لم يزل لكان لا يخلو من أن لا يكون هو الله وهو غيره فإن كان علم الله غير الله وهو لم يزل فهذا تشريك لله تعالى وايجاب الأزلية لغيره تعالى معه وهذا كفر وإن كان هو الله فالله علم وهذا إلحاد وقال نسأل من أنكر أن يكون علم الله تعالى هو غيره فنقول أخبرونا إذا قلنا الله ثم قلنا أنه عليم فهل فهمتم من قولنا عليم شيئا زايدا غير ما فهمتم من قولنا الله أم لا فإن قلتم لا أحلتم وإن قلتم نعم أثبتم معنى آخر هو غير الله وهو علمه وهكذا قالوا في قدير وقوى وفي سائر ما دعوا فيه الصفات وقال أيضا أننا نقول أن الله تعالى عالم بنفسه ولا نقول أنه قادر على نفسه فصح أن علمه تعالى هو غير قدرته وإذا هو غيرها فهما غير الله تعالى وقد يعلم الله تعالى قادرا من لا يعلمه عالما ويعلمه عالما من لا يعلمه قادرا فصح أن كل ذلك معان متغايرة واحتج بهذا كله
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 127
مساهمون: ابن حزم
ص١٢٧