تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الله تعالى في تسميته حدودا فقال تعالى « ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه » وثانيها أن الأمة مجمعة على أنه لا يدعو أحد فيقول يا مستوي ارحمني ولا يسمى ابنه عبد المستوي وثالثها أنه ليس كل ما نفى عن الله عز وجل وجب أن يوقع عليه ضده لأننا ننفي عن الله تعالى السكون ولا يحل أن يسمى الله متحركا وننفي عنه الحركة ولا يجوز أن يسمى ساكنا وننفي عنه الجسم ولا يجوز أن يسمى ساكنا ونفي عنه النوم ولا يجوز أن يسمى يقظانا ولا منتبها ولا أن يسمى لنفي الإنحناء عنه مستقيما وكذلك كل صفة لم يأت بها النص فكذلك الاستواء والاعوجاج منفيان عنه معا سبحانه وتعالى وتعالى الله عن ذلك لأن كل ذلك من صفات الأجسام ومن جملة الإعراض والله قد تعالى عن الإعراض ورابعها أنه يلزم من قال بهذا القول الفاسد أن يكون العرش لم يزل تعالى الله عن ذلك لأنه تعالى علق الاستواء بالعرش فلو كان الاستواء لم يزل لكان العرش لم يزل وهذا كفر وخامسها أنه لو كان الاستواء ههنا نفي الإعوجاج لم يكن لإضافة ذلك إلى العرش معنى ولكان كلاما فاسدا لا وجه له فإن اعترضوا فقالوا أنكم تسمونه سميعا بصيرا وأنه لم يزل كذلك فيلزمكم على هذا أن المسموعات والمبصرات لم تزل قلنا لهم وبالله تعالى نتأيد هذا لا يلزمنا لأننا لا نسمي الله عز وجل إلا بما سمى به نفسه فنقول قال الله تعالى السميع البصير فقلنا بذلك أنه لم يزل وهو السميع البصير بذاته كما هو ولا نقول لا يسمع ولا يبصر فنزيد على ما أتى به النص شيئا ونحن نقول أنه تعالى لم يزل سمعيا للمسموعات بصيرا بالمبصرات يرى المرئيات ويسمع المسموعات ومعنى هذا كله أنه عالم بكل ذلك كما قال الله تعالى إنني معكما أسمع وأرى وهذا كله معنى العلم الذي لا يقتضي وجود المعلومات لم تزل لكن يعلم ما يكون أنه سيكون على حقيقته ويعلم ما هو كما هو ويعلم ما قد كان كما قد كان وهذا نجده حسا ومشاهدة وضرورة لأننا فيما بيننا قد نعلم أن زيدا سيموت وموته لم يقع وليس هكذا قولهم في الاستواء لأنه مرتبط بالعرش فإن قالوا لنا فإذن معنى سميع بصير هو بعد