في هذا القول ولعله عنى عز وجل السماوات السبع والكرسي فهذه ثمانية أجرام هي يومئذ والآن بيننا وبين العرش ولعلهم أيضا ثمانية ملائكة والله أعلم نقول ما قال ربنا تعالى ونقطع أنه حق يقين على ظاهره وهو أعلم بمعناه ومراده وأما الخرافات فلسنا منها في شيء ولا يصح في هذا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنا نقول هذه غيوب لا دليل لنا على المراد بها لكنا نقول « آمنا به كل من عند ربنا » وكل ما قاله الله تعالى فحق ليس منه شيء منافيا للمعقول بل هو كله قبل أن يخبرنا الله تعالى في حد الإمكان عندنا ثم إذا أخبر به عز وجل صار واجبا حقا يقينا وقد قال تعالى « الذين يحملون العرش ومن حوله » فصح يقينا أن للعرش حملة وهم الملائكة المنقادون لأمره تعالى كما نقول أنا أحمل هذا الأمر أي أقوم به وأتولاه وقد قال تعالى أنهم يفعلون ما يؤمرون وأنهم يتنزلون بالأمر وأما الحامل للكل والممسك للكل فهو الله عز وجل قال الله تعالى « إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده »
الكلام في العلم
قال الله عز وجل « أنزله بعلمه » فأخبر تعالى أنه له علما ثم اختلف الناس في علم الله تعالى فقال جمهور المعتزلة اطلاق العلم لله عز وجل إنما هو مجاز لا حقيقة وإنما معناه أنه تعالى لا يجهل وقال سائر الناس أن الله تعالى علما حقيقة لا مجاز ثم اختلف هؤلاء فقال جهم بن صفوان وهشام بن الحكم ومحمد بن عبد الله ابن سيرة وأصحابهم أن علم الله تعالى هو غير الله تعالى وهو محدث مخلوق سمعنا ذلك ممن جالسنا منهم وناظرناهم عليه وقالت طوائف من أهل السنة علم الله تعالى غير مخلوق لم يزل وليس هو الله ولا هو غير الله وقال الأشعري في أحد قوليه لا يقال هو الله ولا هو غير الله وقال في قول له آخر وافقه عليه الباقلاني وجمهور أصحابه أن علم الله تعالى هو غير الله وخلاف الله وأنه مع ذلك غير مخلوق لم يزل وقال أبو الهذيل العلاف وأصحابه علم الله لم يزل وهو الله وقالت طوائف من أهل السنة علم الله لم يزل وهو