تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
غير ما يفهم من قوله الله فجوابنا وبالله تعالى نتأيد أننا لا نفهم من قولنا قدير وعالم إذا أردنا بذلك الله تعالى إلا ما نفهم من قولنا الله فقط لأن كل ذلك أسماء أعلام لا مشتقة من صفة أصلا لكن إذا قلنا هو الله تعالى بكل شيء عليم ويعلم الغيب فإنما يفهم من كل ذلك أن ههنا له تعالى معلومات وأنه لا يخفى عليه شيء ولا يفهم منه البتة أن له علما هو غيره وهكذا نقول في يقدر وفي غير ذلك كله وأما قولهم أننا نقول أنه تعالى عالم بنفسه ولا نقول أنه قادر على نفسه فقد كذب من قال ذلك وإفك بل كل ذلك سواء وهو تعالى قادر على نفسه كما هو عالم بها ولا فرق بين ذلك وقد سقط عن هذا السؤال جملة وقد تكلمنا على تفصيل هذا السؤال بعد هذا ويلزمهم ضرورة إذ قالوا أنه تعالى غير قادر على نفسه أنه عاجز عن نفسه وإطلاق هذا كفر صريح وأما قولهم أنه قد يعلم الله تعالى قادرا من لا يعلمه عالما ويعلمه عالما من لا يعلمه قادرا فلا حجة في ذلك لأن جهل من جهل الحق ليس بحجة على الحق وقد نجد من يعلم الله عز وجل ويعتقد فيه أنه عز وجل جسم فليست الظنون حجة في إبطال حق ولا في تحقيق باطل فصح أن علم الله تعالى حق وقدرته حق وقوته حق وكل ذلك ليس هو غير الله تعالى ولا العلم غير القدرة ولا القدرة غير العلم إذ لم يأت دليل بغير هذا لا من عقل ولا من سمع وبالله تعالى التوفيق وجهم بن صفوان سمرقندي يكنى أبا محرز مولى لبني راسب من الأزد وكان كالبا للحارث ابن شريح التميمي أيام قيامه بخراسان وظفر مسلم بن أحوز التميمي بجهم في تلك الأيام فضرب عنقه
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 129 | ابن حزم