تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
كذبت ما في شيء من كتبكم أنه رجع إلى البيت مع زربائيل بن صيلئال بن صدقيا الملك ببني أصلا ولا كان معه في البيت نبي باقرارهم أصلا وكان ذلك قبل أن يكتبها لهم عزرا الوراق بدهر وقبل رجوعهم إلى البيت مع زربائيل بن صيلئال مات دانيال آخر أنبيائهم في أرض بابل وأما الأنبياء الذين كانوا في بني إسرائيل بعد سليمان فكلهم كما بينا إما مقتول بأشنع القتل أو مخاف مطرود منفي لا يسمع منهم كلمة الا خفية حاشا مدة الملوك المؤمنين الخمسة في بني يهوذا أو بني بنيامين حاصة وذلك قليل تلاه ظهور الكفر وحرق التوراة وقتل الأنبياء وهو كان خاتمة الأمر وعلى هذا الحال وافاهم انقراض دولتهم وأيضا فليس كل نبي يبعث بتصحيح كتاب من قبله فيطل اعتراضهم بكون الأنبياء فيهم جملة وأن كان نصرانيا يقر بالمسيح وزكريا ويحيى عليهم السلام قيل له أن المسيح بلا شك كانت عنده التوراة المنزلة كما أنزلها الله تعالى وكان عنده الإنجيل المنزل قال الله تعالى « ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ورسولا إلى بني إسرائيل » إلا أنه عرض في النقل عنه بعد رفعه عارض أشد وأفحش من العارض في النقل إلى موسى عليه السلام فلا كافة في العالم متصلة إلى المسيح عليه السلام أصلا والنقل إليه راجع إلى خمسة فقط وهم متى وباطره ابن نونا ويوحنا ابن سبذاي ويعقوب ويهوذا أبناء يوسف فقط ثم لم ينقل عن هؤلاء الا ثلاثة فقط وهو لوقا الطبيب الانكاكي ومارقس الهاروني وبولس البنياميني وهؤلاء كلهم كذابون قد وضح عليهم الكذب جهارا على ما نوضحه بعد هذا إن شاء الله تعالى وكل هؤلاء مع ما صح من كذبهم وتدليسهم في الدين فإنما كانوا متسترين باظهار دين اليهود ولزوم السبت بنص كتبهم ويدعون إلى التثليث سرا وكانوا مع ذلك مطلوبين حيث ما ظفروا بواحد منهم ظاهر اقتل فبطل الإنجيل والتوراة برفع المسيح عليه السلام بطلانا كليا وهذا الجواب إنما كان يحتاج إليه قبل أن يظهر من كذب توراتهم وكتبهم ما قد أظهرنا وأما بعد ما أوضحنا من عظيم كذب هذه الكتب بما لا حيلة فيه فاعتراض ساقط لان يقين