بلادهم للمسلمين وسكانها لخم وغيرهم من العرب وبطل بذلك أن يدعوا أن هذا يكون في المستأنف وفي كتاب لشعيا أنه رأى الله عز وجل شيخا أبيض الرأس واللحية وهذا تشبيه حاشا لنبي أن يقوله وفيه قال الرب من سمع قط مثل هذا أنا أعطى غيرى أن يلد ولا ألد أنا وأنا الذي أرزق غيرى أنا أكون أنا بلا ابن
قال أبو محمد رضي الله عنه هذا أطم ما سمع به أن يقيس الله عز وجل نفسه في كون البنين على خلقه وكل هذا أشنع من قول النصارى في إضافة الشرك والولد والزوجة إلى الله تعالى ونعوذ بالله من الخذلان
قال أبو محمد رضي الله عنه لم نكتب مما في الكتب التي يضيفونها إلى الأنبياء عليهم السلام الا طرفا يسيرا دالا على فضيحتها أيضا وتبديلها وقد قلنا أنهم كانوا في بلد صغير محاط به ثم لا ندري كيف يمكنهم اتصال شئ من ذلك إلى نبي من أنبيائهم لا سيما من لم يكن الا في أيام كفرهم مخافا ومقتولا فصح بلا شك أنها من توليد من عمل لهم الصلوات التي هم عليها والشرائع التي يقرون أنها من عمل أحبارهم الثابتة إذ ظهر دينهم وانتشرت بيوت عبادتهم فصارت لهم مجامع يتعلمون فيها دينهم وعلماء يعلمونهم في كل بلد بخلاف ما أوضحنا أنهم كانوا عليه أيام دولتهم الأولى من كونهم كلهم كفارا أميين من السنين وكونهم لا مسجد لهم أصلا الا بيت المقدس ولا مجمع بعلم لهم أصلا ولا عالما يعلمهم بوجه من الوجوه ولا جامع لشيء من كتبهم والحمد لله رب العالمين ولو تقصينا ما في كتب أنبيائهم من المناقضات والكذب لكثر ذلك جدا وفيما أوردناه كفاية
قال أبو محمد رضي الله عنه وقد اعترض بعضهم فيما كان يدعى عليهم من تبديل التوراة وكتبهم المضافة إلى الأنبياء قبل أن يبين لهم أعيان ما فيها من الكذب البحت فقال قد كان في مدة دولتهم أنبياء وبعد دولتهم ومن المحال أن يقرأ أولئك الأنبياء على تبديلها
قال أبو محمد رضي الله عنه فجواب هذا القول أن يقال إن كان يهوديا
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 209
مساهمون: ابن حزم
ص٢٠٩