الباطل لا يصححه شيء أصلا كما أن يقين الحق لا يفسد شيء أبدا فاعلموا الآن أن ما عورض به الحق المتيقن ليبطل به أو عورض به دون الكذب المتيقن ليصحح به فأنما هو سغب وتمويه وإبهام وتخييل فاسد بلا شك لان يقينين لا يمكن البتة في البنية أن يتعارضا أبدا وبالله تعالى التوفيق
فان قيل فإنكم تقرون بالتوراة والإنجيل وتستشهدون على اليهود والنصارى بما فيها من ذكر صفات نبيكم وقد استشهد نبيكم بنصها في قصة الراجم للزاني المحصن
وروى أن عبد الله بن سلام ضرب يد عبد الله بن صوريا إذ وضعها على آية الرجم وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ التوراة وقال آمنت بما فيك وفي كتابكم « يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم » وفيه أيضا « قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين » وفيه أيضا « إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء » وفيه « وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون » وفيه « ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم » وفيه « يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم » قلنا وبالله التوفيق كل هذا حق حاشا قوله عليه السلام آمنت بما فيك فإنه باطل لم يصح قط وكله موافق لقولنا في التوراة والإنجيل بتبديلهما وليس شيء منه حجة لمن ادعى أنهما بأيدي اليهود والنصارى كما نزلا على ما نبين الآن إن شاء الله تعالى بالبرهان الواضح قال أبو محمد رضي الله عنه أما اقرارنا بالتوراة والإنجيل فنعم وأي معنى لتمويهكم بهذا ونحن لم ننكرهما قط بل نكفر من أنكرهما أنما قلنا أن الله تعالى أنزل التوراة على موسى عليه السلام حقا وأنزل الزبور على داود عليه السلام حقا وأنزل الإنجيل على عيسى عليه السلام حقا وأنزل الصحف على إبراهيم وموسى عليهما السلام حقا وأنزل كتبا لم يسم لنا على أنبياء لم
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 211
مساهمون: ابن حزم
ص٢١١