رأيت بعضهم يذهب إلى أنه رموز على الكيمياء وهذا وسواس آخر ظريف والثاني يسمى مثلا معناه الأمثال فيه مواعظ وفيه أن قال أن يخلق الله شيئا في البدء من الأبد أنا صرت ومن القديم قبل أن تكون الأرض وقبل أن تكون النجوم أنا قد كنت استلمت وقد كنت ولدت وليس كان خلق الأرض بعد ولا الأنهار وإذ خلق الله السماوات قد كنت حاضرا وإذ كان يجعل للنجوم حدا صحيحا ويدق بها وكان يوثق السماوات في العلو ويقدر عيون المياه وإذ كان يحدق على البحر بنجمه ويجعل للمياه نحى لئلا تجاوز جوزها وإذ كان يعلق أساسات الأرض أنا معه كنت مهيئا للجميع قال أبو محمد رضي الله عنه فهل في الملحدة أكثر من هذا وهل يضاف هذا الحمق إلى رجل معتدل فكيف إلى بني إسرائيل وهل هذا الإشراك صحيح وحاش لله أن يقول سليمان عليه السلام هذا الكلام تالله ما غبط أهل الإلحاد بإلحادهم إلا هذا ومثله ورأيت بعضهم يخرج هذا على أنه إنما أراد علم الله تعالى
قال أبو محمد رضي الله عنه ولا يعجز من لا حياء له عن أن يقلب كل كلام إلى ما اشتهى بلا برهان ووصف الكلام عن موضعه ومعناه إلى معنى آخر لا يجوز إلا بدليل صحيح غير ممتنع المراد في اللغة والثالث يسمى فوهلث معناه الجوامع فيه ان قال مخاطبا لله تعالى اخترني أميرا إلى أمتك وحاكما على بنيك وبناتك وهذا كالذي سلف وحاش لله أن يكون له بنات وبنون لا سيما مثل بني إسرائيل في كفرهم في دينهم وضعفهم في دنياهم ورذالتهم في أحوالهم النفسية والجسدية وفي كتاب حزقيا يقول السيد حامد يدي على بني عيسو وأذهب عن أرضهم الآدميين والانعام وأفقرهم وانتقم منهم على يدي أمتي بني إسرائيل
قال أبو محمد رضي الله عنه وهذا ميعاد قد ظهر كذبه يقينا لأن بني إسرائيل قد بادوا جملة وبنو عيسو باقون في بلادهم بنص كتبهم ثم بعد ذلك باد بنو عيسو فما على أديم الأرض منهم أحد يعرف أنه منهم وصارت
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 208
مساهمون: ابن حزم
ص٢٠٨