مجتمع الآلهة وقف إله العزة في وسطهم يقضي وهذه حماقة ممزوجة بكفر سمج مجتمع الآلهة وقيام الله بينهم ووقوفه في وسط أصحابه ما شاء الله كان إلا أن هذا أخبث من قول النصارى لأن الآلهة عند النصارى من ثلاثة وهم عند هؤلاء السفلة الأرذال جماعة ونعوذ بالله من الخذلان
وفيه من المزمور الثامن والثمانين من ذا يكون مثل الله في جميع بني الله وبعده يقول إن داود يدعوني والدا وأنا جعلته بكر بني وبعده إن عرش داود يبقى ملكه سرمدا أبدا
قال أبو محمد رضي الله عنه هذه كالتي قبلها صارت الآلهة قبيلة وبني أب وكان فيهم واحد هو سيدهم ليس فيهم مثله والآخرون فيهم نقص بلا شك تعالى الله عن ذلك ونحمده كثيرا على نعمة الإسلام ملة التوحيد الصادقة التي تشهد العقول بصحتها وصحة كل ما فيها مع كذب الوعد في بقاء ملك داود سرمدا وفيها مما يوافق قول الملحدين الدهرية الناس كالعشب إذا خرجت أرواحهم نسوا ولا يعلمون مكانهم ولا يفهمون بعد ذلك
قال أبو محمد رضي الله عنه وإن دين اليهود ليميل إلى هذا ميلا شديدا لأنه ليس في توراتهم ذكر المعاد أصلا ولا الجزاء بعد الموت وهذا مذهب الدهرية بلا كلفة فقد جمعوا الدهرية والشك والتشبيه وكل حمق في العالم على أن فيه بما أطلعهم الله على تبديل ما شاء رفعه من كتابهم وكف أيديهم عما شاء ابقاءه حجة لنا عليهم ومعجزة لنبينا صلى الله عليه وسلم وفي المزمور الحادي والستين منه أن العرب وبني سبأ يؤدون إليه المال ويتبعونه وأن الدم يكون له عنده ثمن وهذه صفة الدية التي ليست إلا في ديننا وفيه أيضا ويظهر من المدينة هكذا نصا وهذا إنذار بين برسول الله صلى الله عليه وسلم وأما الكتب التي يضيفونها إلى سليمان عليه السلام فهي ثلاثة أحدها يسمى شارهسير ثم معناه شعر الأشعار وهو على الحقيقة هوس الأهواس لأنه كلام أحمق لا يعقل ولا يدري أحد منهم مراده إنما هو مرة يتغزل بمذكر ومرة يتغزل بمؤنث ومرة يأتي منه بلغم لزج بمنزلة ما يأتي به المصدوع والذي فسد دماغه وقد
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 207
مساهمون: ابن حزم
ص٢٠٧