تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الله عليه وسلم وبرسالته وبأصحابه فاعلموا أننا لم نوافقهم قط على التصديق بشيء من دينهم ولا مما هم عليه ولا مما بأيديهم من الكتاب ولا بالنبي الذي يذكرونه لما قد أوضحناه من فساد نقلهم ووضوح الكذب فيه وعموم الدواخل فيه قال أبو محمد رضي الله عنه ونذكر إن شاء الله تعالى طرفا مما في سائر الكتب التي عندهم التي يضيفونها إلى الأنبياء عليهم السلام من الفساد كالذي ذكرنا في توراتهم ولا خلاف في أن اهتبالهم بالتوراة كان أشد وأكثر أضعافا مضاعفة من اهتبالهم بسائر كتب أنبياءهم أما كتاب يوشع فإن فيه براهين قاطعة بأنه أيضا تاريخ ألفه لهم بعض متأخريهم بيقين وأن يوشع لم يكتبه قط ولا عرفه ولا أنزل عليه فمن ذلك أن فيه نصا فلما انتهى ذلك إلى دوسراق ملك بيوس التي بنى فيها سليمان بن داود بيت المقدس فعل أمرا ذكره قال أبو محمد رضي الله عنه ومن المحال الممتنع أن يخبر يوشع أن سليمان بنى بيت المقدس ويوشع قبل سليمان بنحو ستمائة سنة ولم يأت هذا النص في كتاب يوشع المذكور على سبيل الإنذار أصلا إنما مساقه بلا خلاف منهم مساق الأخبار عما قد مضى وفيه قصة بشيعة جدا وهي أن عخار بن كرمي بن شذان بن شيلة بن يهوذا بن يعقوب عليه السلام غل من المغنم خيطا أرجوانا وحق ذهب فيه خمسون مثقالا ومائتا درهم فضة فأمر يوشع برجمه ورجم بنيه ورجم بناته حتى يموتوا كلهم بالحجارة وأمر بإحراق مواشيه كلها وحاش لله أن يحكم نبي بهذا الحكم فيعاقب بأغلظ العقوبة من لا ذنب له من ذرية لم تجن شيئا بجناية أبيهم مع أن نص التوراة لا يقتل الأب بذنب الابن ولا الابن بذنب الأب فلا بد ضرورة من أن يقولوا نسخ يوشع هذا الحكم فيثبتوا النسخ من نبي لشريعة نبي قبله وفي شريعة موسى