تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
السرادق والتابوت والنار وأخفاها حيث لا يدري أحد لعلمه بفوت ذهاب أمرهم ثم ولى بعده ابنه يهويا حوز بن يوشيا وهو ابن ثلاث وعشرين سنة فرد الكفر وأعلن عبادة الأوثان وأخذ التوراة من الكاهن الهاروني ونشر منها أسماء لله حيث وجدها وكانت ولايته ثلاثة أشهر وأسرة ملك مصر فولي مكانه يهويا قيم بن نوشيا أخوه وهو ابن خمس وعشرين سنة فأعلن الكفر وبنى بيوت الأوثان هو وجميع أهل مملكته وقطع الدين جملة وأخذ التوراة من الهاروني فأحرقها بالنار وقطع أثرها وكانت ولايته إحدى عشرة سنة ومات فولي مكانه ابنه يهويا كين بن يهويا قيم وتلقب بنخيا وهو بن ثمان عشرة سنة فأقام على الكفر وأعلن عبادة الأوثان وكانت ولايته ثلاثة أشهر وأسرة بختنصر فولى مكانه عمه متنيا بن يوشيا وتلقب صدقا وهو ابن إحدى وعشرين سنة فثبت على الكفر وأعلن عبادة الأوثان هو وجميع أهل مملكته وكانت ولايته إحدى عشر سنة وأسره بختنصر وهدم البيت والمدينة واستأصل جميع بني إسرائيل وأخلى البلد منهم وحملهم إلى بلاد بابل وهو آخر ملوك بني إسرائيل وبني سليمان جملة فهذه كانت صفة ملوك بني سليمان بن داوود عليهما السلام فاعلموا الآن أن التوراة لم تكن من أول دولتهم إلى انقضائها إلا عند الهاروني الكوهن الأكبر وحده في الهيكل فقط وأما ملوك الأسباط العشرة فلم يكن فيهم مؤمن قط ولا واحد فما فوقه بل كانوا كلهم معلنين بعبادة الأوثان مخيفين للأنبياء مانعين القصد إلى بيت المقدس لم يكن فيهم نبي قط إلا مقتولا أو هاربا مخافا فإن قيل أليس قد قتل إلياس جميع أنبياء بابل لأجل الوثن الذي كان يعبده الملك والنخلة التي كانت تعبدها بني إسرائيل وهم ثمانمائة وثمانون رجلا قلنا إنما كان بإقرار كتبهم في مشهد واحد ثم هرب من وقته وطلبته امرأة الملك لتقتله وما أبصره أحد فأول ملوك الأسباط العشرة يربعام بن ناباط الأفرايمي وليهم أثر موت سليمان النبي صلى الله عليه سلم فعمل من حينه عجلين من ذهب وقال هذان الاهاكم