مدة مائتي عام وواحد وسبعين عاما لم يظهر فيهم قط إيمانا ولا يوما واحدا فما فوقه وإنما كانوا عباد أوثان ولم يكن قط فيهم نبي إلا مخاف ولا كان للتوراة عندهم لا ذكر ولا رسم ولا أثر ولا كان عندهم شيء من شرائعها أصلا مضى على ذلك جميع عامتهم وجميع ملوكهم وهم عشرون ملكا قد سميناهم إلى أن أوجلوا ودخلوا في الأمم وتدينوا بدين الصابئين الذين كانوا بينهم متملكين وانقطع رسم رميمهم إلى الأبد فلا يعرف منهم عين أحد وظهر يقينا أن بني يهوذا وبني بنيامين كانت مدة ملكهم بعد موت سليمان عليه السلام أربعمائة سنة غير أعوام على اختلاف من كتبهم في ذلك في بضعة عشر عاما وقد قلنا أنها كتب مدخولة فاسدة ملك هذين السبطين في هذه المدة من بني سليمان بن داود عليهما السلام تسعة عشر رجلا ومن غيرهم امرأة تموا بها عشرين ملكا قد سميناهم كلهم آنفا كانوا كفارا معلنين بعبادة الأوثان حاشا خمسة منهم فقط كانوا مؤمنين ولا مزيد وهم أشا بن أساولي إحدى وأربعين سنة وابنه يهوشا فاط بن أشاولي خمسا وعشرين سنة فهذه ستة وستون اتصل فيهم الكفر ظاهرا وعبادة الأوثان ثم ثمانية أعوام ليورام بن يهوشا فاط لم نجد له حقيقة دين فحملناه على الأيمان لسبب أبيه ثم اتصل الكفر ظاهرا وعبادة الأوثان في ملوكهم وعامتهم مائة عام وستين عاما مع كفر سائر أسباطهم فعمهم الكفر وعبادة الأوثان في أولهم وآخرهم فأي كتاب أو أي دين يبقى مع هذا ثم ولى حزقيا المؤمن تسعا وعشرين سنة ثم اتصل الكفر بعد في عامتهم وملوكهم وعبادة الأوثان سبعا وخمسين سنة ثمولى يوشا المؤمن الفاضل إحدى وثلاثين سنة ثم لم يل بعده إلا كافر معلن بعبادة الأوثان مدة اثنين وعشرين عاما وستة أشهر منهم من نشر أسماء الله من التوراة ومنهم من أحرقها وقطع أثرها ولم نجد بعد هؤلاء ظهر فيهم إيمان إلا الكفر وقتل الأنبياء عليهم السلام إلى أن انقطع أمرهم جملة بغارة بختنصر وسبوا كلهم وهدم البيت واستأصل أثره إلى غارات كانت على مدينة بيت المقدس وهيكلها الذي لم تكن التوراة عند أحد إلا فيه لم يترك
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 196
مساهمون: ابن حزم
ص١٩٦