فحملت فولدت فهذا عام أو أقل بيسير فلم يبق من الاثنين وعشرين عاما إلا سبعة أعوام إلى ثمانية أعوام لا أكثر البتة فمن المحال الممتنع في العقل أن يوجد لرجل ابن ثمان سنن أو سبع سنين ولدان ما رأيت أجهل بالحساب من الذي عمل لهم التوراة وحاشى لله أن يكون هذا الخبر البارد الكاذب عن الله تعالى أو عن موسى عليه السلام ولا عن إنسان يعقل ما يقول ويستحي من تعمد الكذب الفاضح ونسأل الله العافية
* ( فصل ) * وبعد ذلك ذكر عدد بني يعقوب المولودين بالشام عند خاله لأبان الداخلين معه مصر فذكر الذين ولدت له ليئة وهم ست ذكور وابنة واحدة وذكر أولاد هؤلاء الستة وسماهم فذكر لرأوبين أربعة ذكور ولشمعون ستة ذكور وللاوي ثلاثة ذكور وليهوذا ثلاثة ذكور وابني ابن له فهم خمسة وليساخر أربعة ذكور ولزابلون ثلاثة ذكور المجتمع من بني ليئة في نص توراتهم بعقب تسميتهم هؤلاء بنو ليئة وعدد أولادها وبناتها ثلاثة وثلاثون هكذا نص توراتهم وهذا خطاء في الحساب تعالى الله عن أن يخطئ في الحساب أو أن يخطئ فيه موسى عليه السلام فصح أنها من توليد جاهل غث أو من عابث سخر بهم وكشف سواءتهم
* ( فصل ) * ثم ذكر بعد هذا أولاد راحيل فذكر يوسف وبنيامين وبنيهما قال وهم أربعة عشر وذكر أولاد زلفى عاد وأشار وبنيهما قال وهم ستة عشر وذكر أولاد بلهة دان نفتالي وبنيهما قال وهم سبعة ثم وصل ذلك بأن قال وعدد نسل يعقوب الذين دخلوا معه مصر سوى نساء أولاده ستة وستون وابنا يوسف اللذان ولدا له بمصر اثنان فجميع الداخلين مصر سبعون قال أبو محمد رضي الله عنه هذا خطأ فاحش لأن المجتمع من الأعداد المذكورة تسعة وستون فإذا سقطت منهم ولدي يوسف اللذان ولدا له بمصر بقي سبعة وستون وهو يقول ستة وستون فهذه كذبة ثم قال فجميع الداخلين معه إلى مصر سبعون فهذه كذبة ثانية وقد قدمنا أن الذي عمل لهم التوراة كان ضعيف البصارة بالحساب وليست هذه صفة الله عز وجل
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 150
مساهمون: ابن حزم
ص١٥٠