ذكرا ثم مات ذلك الفرخ الطيب ثم تزوجها وهي أم سليمان ابن داود عليهما السلام ثم ينسبون إلى امثون بن داود عليهما السلام أنه فسق بسراري أبيه علانية أمام الناس ثم ينسبون إلى سليمان عليه السلام العهر وأنه تزوج نساء لا يحل له زواجهن وأنه بنى لهن بيوت الأوثان وقرب لهن القرابين للأوثان مع ما ذكرنا قبل ونذكر إن شاء الله تعالى من نسبتهم إلى إبراهيم وإسحق ويعقوب ويوسف عليهم السلام ولكن أين هذا مما في توراتهم من نسبتهم لعب الصراع إلى الله تعالى مع يعقوب والكذب المفضوح فيما وعده وأخبر به فعلى من يصدق بشيء من كل هذا الإفك لعنه الله وغضبه فأعجبوا لعظيم كفر هؤلاء القوم وما افتراه الكفرة أسلافهم الأنتان على الله تعالى وعلى رسله عليهم السلام ثم على كل كتاب حقق فيه شيء من هذا وعلى كاتبه لعنة الله وغضبه عدد كل شيء خلق الله فاحمدوا الله معاشر المسلمين على ما هداكم له من الملة الزهراء التي لم يشبها تبديل ولا تحريف والحمد لله رب العالمين
قال أبو محمد رضي الله عنه وأما الكذبة الفاحشة المفضوحة التي هي من المحال المحض والافتراء المجرد فهو ما أذكره إن شاء الله تعالى فتأملوه تروا عجبا ذكر في توراتهم نصا أن يهوذا بن يعقوب كان مع إخوته يرعون أذوادهم إذ باعوا أخاهم يوسف وأن يهوذا أشار عليهم ببيعه واخراجه من الجب ليخلصه بذلك من الموت ثم ذكر بعد ذلك أن يهوذا اعتزل عن إخوته وصار مع حيرة العدلامي ورأى ابنة رجل كنعاني اسمه شوع فتزوجها وولدت له ولد اسمه عير ثم ولدا آخر اسمه أونان ثم ولدا آخر اسمه شيلة كما ذكرنا آنفا حرفا حرفا وذكر بعد ذلك أن عير تزوج امرأة اسمها ثامار ودخل بها وكان مذنبا ولذلك قتله الله تعالى فزوجها من أخيه أونان فكان يعزل عنها فمات لذلك وبقيت أرملة ليكبر شيلة وتزوج منه وأن شيلة كبر ولم تزوج منه وقد اعترف بذلك يهوذا إذ قال هي أعدل مني إذ منعتها شيلة ابني وذكر بعد ذلك أنها تحيلت حتى زنت بيهوذا نفسه
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 148
مساهمون: ابن حزم
ص١٤٨