تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
محمد بن بشار بندار حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا هشام بن حسان الفردوسي حدثنا حميد بن هلال عن أبي الدهماء عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من سمع من أمتي الدجال فلينأ عنه فإن الرجل يأتيه وهو يحسبه مؤمن فيتبعه مما يرى من الشبهات قال أبو محمد رضي الله عنه فصح بالنص أنه صاحب شبهات قال أبو محمد رضي الله عنه وبهذا تتألف الأحاديث وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن ما يظهر الدجال من نهر ماء ونار وقتل إنسان وإحيائه أن ذلك حيل ولكل ذلك وجوه إذا طلبت وجدت فقد تحيل ببعض الأجساد المعدنية إذا أذيب أنه ماء وتحيل بالنفط الكاذب أنه نار ويقتل إنسان ويغطى وآخر معد مخبوء فيظهر ليرى أنه قتل ثم أحيى كما فعل الحسين بن منصور الحلاج في الجدي الأبلق وكما فعل الشريعي والنميري بالبغلة وكما فعل زبزن بالزرزور وأنا أدرى من يطعم الدجاج الزرنيخ فتخدر ولا يشك في موتها ثم يصب في حلوقها الزيت فتقوم صحاحا وإنما كانت تكون معجزة لو أحيا عظاما قد أرمت فيظهر نبات اللحم عليها فهذه كانت تكون معجزة ظاهرة لا شك فيها ولا يقدر غير نبي عليها البتة وقد رأينا لدبر يلقى في الماء حتى لا يشك أحد أنها ميتة ثم كنا نضعها للشمس فلا تلبث أن تقوم وتطير وقد بلغنا مثل ذلك في الذباب المسترخي في الماء إذا ذر عليه سحق الآجر الجديد وآيات الأنبياء عليهم السلام لا تكون من وراء حائط ولا في مكان بعينه ولا من تحت ستارة ولا تكون إلا بادية مكشوفة وقد فضحت أنا حيلة أبي محمد المعروف بالمحرق في الكلام المسموع بحضرته ولا يرى المتكلم وسمت بعض أصحابه أن يسمعني ذلك في مكان آخر أو بحيث الفضاء دون بنيان فامتنع من ذلك فظهرت الحيلة وإنما هي قصبة مثقوبة توضع وراء الحائط على شق خفي ويتكلم الذي طرف القصبة على فيه على حين غفلة ممن في المسجد كلمات يسيرة الكلمتين والثلاث لا أكثر من ذلك فلا يشك من في البيت مع المحرق
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 110 | ابن حزم