التوراة فصح بهذا أنه إذا أخبر عن الله تعالى بشيء فكان كما قال فهو صادق وقد وجدنا كلما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في غلبة الروم على كسرى وإنذاره بقتل الكذاب العنسي ويوم ذي قار وبخلع كسرى وبغير ذلك فإن قالوا أن في التوراة إن هذه الشريعة لازمة لكم في الأبد قلنا هذا محال في التأويل لأنه كذلك أيضا فيها إن هذه البلاد يسكنونها أبدا وقد رأيناهم بالعيان خرجوا منها
قال أبو محمد رضي الله عنه فإن قال قائل فقد قال لكم محمد صلى الله عليه وسلم لا نبي بعدي قيل لهم وبالله تعالى نتأيد ليس هذا الكلام مما ادعيتموه على موسى عليه السلام لأننا قد علمنا من أخباره عليه السلام أنه لا سبيل إلى أن يظهر أحد آية بعده أبدا ولو جاز ظهورها لوجب تصديق من أظهرها ولكنا قد أيقنا أنه لا تظهر آية على أحد بعده عليه السلام بوجه من الوجوه فإن قال قائل وكيف تقولون في الدجال وأنتم ترون أنه يظهر له عجائب فالجواب وبالله تعالى التوفيق إن المسلمين فيه على أقسام فإما ضرار ابن عمر وسائر الخوارج فإنهم ينفون أن يكون الدجال جملة فكيف أن يكون له آية وأما سائر فرق المسلمين فلا ينفون ذلك والعجائب المذكورة عنه إنما جاءت بنقل الآحاد وقال بعض أصحاب الكلام أن الدجال إنما يدعي الربوبية ومدعي الربوبية في نفس قوله بيان كذبه قالوا فظهور الآية عليه ليس موجبا لضلال من له عقل وأما مدعي النبوة فلا سبيل إلى ظهور الآيات عليه لأنه كان يكون ضلالا لكل ذي عقل
قال أبو محمد رضي الله عنه وأما قولنا في هذا فهو أن العجائب الظاهرة من الدجال إنما هي حيل من نحو ما صنع سحرة فرعون ومن باب أعمال الحلاج وأصحاب العجائب يدل على ذلك حديث المغيرة بن شعبة إذ قال للنبي صلى الله عليه وسلم أن معه نهر ماء ونهر خبز فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أهون على الله من ذلك حدثنا يونس بن عبد الله بن مغيث حدثنا أحمد بن عبد الرحيم حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني حدثنا
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 109
مساهمون: ابن حزم
ص١٠٩