العجز عن المشي لصعوبة الطريق وقوة هذا الماشي لما كانت آية ولا معجزة وقد بينا في غير هذا المكان أن القرآن ليس من نوع بلاغة الناس لأن فيه الأقسام التي في أوائل السور والحروف المقطعة التي لا يعرف أحد معناها وليس هذا من نوع بلاغة الناس المعهودة وقد روينا عن أنيس أخي أبي ذر الغفاري رضي الله عنهما أنه سمع القرآن فقال لقد وضعت هذا الكلام على ألسنة البلغاء وألسنة الشعراء فلم أجده يوافق ذلك أو كلاما هذا معناه فصح بهذا ما قلناه من أن القرآن خارج عن نوع بلاغة المخلوقين وأنه على رتبة قد منع الله تعالى جميع الخلق عن أن يأتوا بمثله ولنا في هذا رسالة مستقصاة كتبنا بها إلى أبي عامر أحمد بن عبد الملك ابن شهيد وسنذكر منها هنا إن شاء الله تعالى ما فيه كفاية في كلامنا مع المعتزلة والأشعرية في خلق القرآن من ديواننا هذا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
قال أبو محمد رضي الله عنه فإن قال قائل أنه منع المعارضون حينئذ من المعارضة أو عارضوا فستر ذلك قيل له وبالله التوفيق لو أمكن ما تقول لأمكن لغيرك أن يدعي في آيات موسى عليه السلام مثل ذلك بل كان يكون أقرب إلى التلبيس لأن في توراتكم أن السحرة عملوا مثل ما عمل موسى عليه السلام حاشا العوض خاصة فإنهم لم يطيقوه
قال أبو محمد رضي الله عنه وهذا هو الباطل والتبديل الظاهر لأن السحر لا يحيل عينا ولا يقلبها ولا يحيل طبيعة إنما هو حيل قد بينا الكلام فيها بعون الله تعالى في موضعه من هذا الكتاب وفي غيره
قال أبو محمد رضي الله عنه وهذا الاعتراض هو على سبيل إبطال الكواف لا سبيل من أفر بشيء منها ثم يقال كل من ولي الأمر بعده عليه السلام معروف ليس منهم أحد إلا وله أعداء يخرجون من عداوته إلى أبعد الغايات من الحنق والغيظ فأبو بكر وعمر رضي الله عنهما تعاديهما الرافضة وتبلغ في عداوتهما أقصى الغايات وما قال قط أحد مؤمن
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 107
مساهمون: ابن حزم
ص١٠٧