تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ولا كافر عدو لهما ولا ولي أن أحد منهما أجبر أحدا على الإقرار بآيات محمد صلى الله عليه وسلم ولا على ستر شيء عورض به ولا قدر أن يقول هذا أيضا يهودي ولا نصراني وكذلك عثمان أيضا وعلي تعاديهما الخوارج وتخرج في عداوتهما وتكفيرهما إلى أبعد الغايات ما قال قط قائل في أحدهما شيئا من هنا وحتى لو رام أحد من الملوك ذلك لما قدر عليه لأنه لا يملك أيدي الناس ولا ألسنتهم يصنعون في منازلهم ما أحبوا وينشرونه عند من يثقون به حتى ينتشر وهذا أمر لا يقدر على ضبطه والمنع منه أحد لا سيما مع انخراق الدنيا وسعة أقطارها من أقصى السند إلى أقصى الأندلس فلو أمكنت معارضته ما تأخر عن ذلك من له أدنى حظ من استطاعة عند نفسه على ذلك ممن لا بصيرة له في الإسلام في شرق الأرض وغربها فإن قال قائل من اليهود إن موسى عليه السلام قال لهم في التوراة لا تقبلوا من نبي أتاكم بغير هذه الشريعة قال أبو محمد رضي الله عنه قلنا له وبالله تعالى التوفيق لا سبيل إلى أن يقول موسى عليه السلام هذا بوجه من الوجوه لأنه لو قال ذلك لكان مبطلا لنبوة نفسه وهذا كلام ينبغي أن يتدبر وذلك أنه لو قال لهم لا تصدقوا من دعاكم إلى غير شريعتي وإن جاء بآيات فإنه يلزمه إذا كانت الآيات لا توجب تصديق غيره إذا أتى بها في شيء دعا إليه فهي غير موجبة تصديق موسى عليه السلام فيما أتي به إذ لا فرق بين معجزاته ومعجزات غيره إذ بالآيات صحت الشرائع ولم تصح الآيات بالشرائع لأن تصديق الشريعة موجبة للآية والآية موجبة تصديق الشريعة ومن قال خلاف هذا ممن يدين بشريعة وبنبوة فهو عظيم المجاهرة بالباطل قال أبو محمد رضي الله عنه وأيضا فإن هذا القول المنسوب إلى موسى عليه السلام كذب موضوع ليس في التوراة شيء منه وإنما فيها من أتاكم يدعي نبوة وهو كاذب فلا تصدقوه فإن قلتم من أين نعلم كذبه من صدقه فانظروا فإذا قال عن الله شيئا ولم يكن كما قال فهو كاذب هذا نص ما في
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 108 | ابن حزم