بنبوة موسى الذي أنذر بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وبالتوراة التي فيها الإنذار برسالة محمد صلى الله عليه وسلم باسمه ونسبه وصفة أصحابه رضي الله عنهم وهكذا نقول في عيسى والإنجيل حرفا حرفا لا بنبوة من لم ينذر النبي صلى الله عليه وسلم ولا نؤمن بموسى وعيسى ولا نؤمن بتوراة ولا إنجيل ليس فيهما الإنذار برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وصفة أصحابه بل نكفر بكل ذلك ونبرأ منهم فلم نوافقهم قط على ما يدعونه فبطل شغبهم الضعيف وبالله تعالى التوفيق وجملة القول في هذا أن نقل اليهود والنصارى فاسد لما ذكرنا ونذكر إن شاء الله تعالى من عظيم الداخلة في كتبهم المبينة أنها مفتعلة وفساد نقلهم فإنما صدقنا بنبوة موسى وعيسى عليهما السلام لأن محمدا صلى الله عليه وسلم صدقهما وأخبرنا عنهما وعن أعلامهما ولولا ذلك لما صدقنا بهما ولما كانا عندنا بمنزلة الياس واليسع ويونس ولوط في ذلك كما أننا لا نقطع بصحة نبوة سموال وحقاي وحقوق وسائر الأنبياء الذين عندهم كموسى وسائر من ذكرنا ولا فرق ولكن نقول آمنا بالله وكتبه ورسله فإن كان المذكورون أنبياء فنحن نؤمن بهم وإن لم يكونوا أنبياء فلا ندخل في أنبياء الله تعالى من ليس منهم بإخبار اليهود والنصارى الكاذبة التي لا أصل لها الراجعة إلى قوم كفار كاذبين وبالله تعالى نتأيد وقال تعالى « وإن من أمة إلا خلا فيها نذير » وقال تعالى في الرسل « منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك » فنحن نؤمن بالأنبياء جملة ولا نسمي منهم إلا من يسمى محمد صلى الله عليه وسلم فقط
قال أبو محمد رضي الله عنه ويقال لسائر فرق اليهود حاشا السامرية ما الفرق بينكم وبين السامرية الذين كذبوا بنبوة كل نبي صدقتم أنتم به بعد يوشع بمثل ما كذبتم أنتم به عيسى ومحمدا صلى الله عليه وسلم وهذا ما لا انفكاك منه بوجه من الوجوه فإن ادعوا أن عيسى ومحمدا صلى الله عليه وسلم لم يأتيا بالمعجزات بأن كذبهم ومجاهرتهم إذ قد نقلت الكواف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سقى العسكر في تبوك وهم ألوف كثيرة من قدح
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 104
مساهمون: ابن حزم
ص١٠٤