طبقات الرواية ولم اَرَ مَنْ تفطّن له . ومنشأ هذا الغلط أنّه يتّفق في كثير من
الطريق تعدّد الروايات للحديث في بعض الطبقات فيعطف بعضهم على بعض
بالواو ، وأنّ الغالب في الطريق هو الوحدة ووقوع كلمة " عزّ " في الكتابة بين
أسماء الرجال فمع الإعجال يسبق إلى الذهن ما هو الغالب ، فتوضع كلمة " عن "
في الكتابة موضع واو العطف . وقد رأيت في نسخة التهذيب الّتي عندي بخطّ
الشيخ ( رحمه الله ) : عدّة مواضع سبق فيها القلم إلى إثبات كلمة " عن " في موضع " الواو "
ثم وصل بين طرفي " العين " وجعلها على صورتها . " واواً " والتبس ذلك لي
بعض النسّاخ فكتبها بالصورة الأصليّة في بعض مواضع إلا صلاح . وفشا ذلك
في النسخ المتجدّدة . ولمّا راجعت خطّ الشيخ فيه تبيّنت الحال . وظاهر أنّ
إبدال الواو بعين يقتضي الزيادة الّتي ذكرناها . فإذا كان الرجل ضعيفاً ضاع به
الإسناد ، فلا بدّ من استفراغ الوسع في ملاحظة أمثال هذا وعدم القناعة بظواهر
الأمور .
ثمّ قال :
ومن المواضع الّتي اتّفق فيها الغلط مكرّراً رواية الشيخ عن سعد بن عبد الله ،
عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، وعليّ بن
حديد ، والحسين بن سعيد . فقد وقع بخطّ الشيخ في عدّة مواضع منها إبدال
إحدى واوي العطف بكلمة " عن " مع أنّ ذلك ليس بموضع الشك ، أو احتمال
الكثرة تكرر هذا الإسناد في كتب الحديث والرجال .
ثمّ قال :
وقد اجتمع الغلط بالنقيصة والزيادة في رواية عن الجماعة المذكورين بخطّ
الشيخ ( رحمه الله ) في إسناد حديث زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) فيمن صلّى بالكوفة ركعتين
ثمّ ذكر وهو بمكة أو غيرها أنه قال : " يصلّى ركعتين " ، فإنّ الشيخ رواه بإسناده
عن سعد بن عبد الله ، عن ابن أبي نجران عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد . مع
أنّ سعد إنّما يروي عن ابن أبي نجران بواسطة أحمد بن محمّد بن عيسى عنه . ( 1 )
هامش
1 . منتقى الجمان 1 : 24 - 26 .