عنه ، ولا طريق إليه يعتمد فيه عليه . ولكن بعد التتبّع التامّ والرجوع إلى أصل المأخذ
وهو كتاب الكافي المذكور فيه ما صورته هكذا : " عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن
زياد ، عن محمّد بن الحسن ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصمّ ، عن مسمع بن
عبد الملك ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لو أنّ غلاماً " . ساق الحديث ، علمنا أنّ الرواية
غير مرسلة .
ومن هذا القبيل أيضاً ما ذكره صاحب المنتقى حيث قال :
اعلم أنّه قد اتّفق لبعض الأصحاب توهّم الانقطاع في جملة من أسانيد الكافي ،
لغفلتهم عن ملاحظة بنائه لكثير منها على طرق سابقة ، وهى طريقة معروفة بين
القدماء . والعجب أنّ الشيخ ( رحمه الله ) ربّما غفل عن مراعاتها فأورد الإسناد من
الكافي بصورته ووصله بطريقه عن الكليني من غير ذكر الواسطة المتروكة ،
فيصير الإسناد في رواية الشيخ له منقطعاً ، ولكن مراجعة الكافي تفيد وصله .
ثم قال :
ومنشأ هذا التوهّم الذي أشرنا إليه فَقْد الممارسة المطّلعة على التزام تلك
الطريقة . وسيرد عليك في تضاعيف الطرق أغلاط كثيرة نشأت من أغفال هذا
الاعتبار عند انتزاع الأخبار من كتب السلف ، وإيرادها في الكتب المتأخّرة .
فكان أحدهم يأتي بأوّل الإسناد صحيحاً لتقريره عنده ووضوحه وينتهى فيه
إلى مصنّف الكتب الّذي يرد الأخذ منه ، ثم يصل الإسناد الموجود في ذلك
الكتاب بما اشتبه أوّلاً . فإذا كان إسناد الكتاب مبنيّاً على إسناد سابق ولم يراعه
عند انتزاعه حصل الانقطاع في إسناد السند المذكور في الكتب ، ولكن كثرة
الممارسة والعرفان بطبقات الرجال تطّلع هذا الحال وتكشفه ، وأكثر مواقعه في
انتزاع الشيخ ( رحمه الله ) وخصوصاً روايته عن موسى بن القاسم في كتاب الحجّ .
ثمّ قال :
ثمّ اعلم أنه كما كثر الغلط في الأسانيد بإسقاط بعض الوسائط على الوجه الّذي
قرّرناه فقد كثر أيضاً بضدّ ذلك ، وهو زيادة بعض الرجال فيها على وجه تزاد به
فائق المقال في الحديث والرجال — صفحة 357
مساهمون: أحمد بن عبد الرضا البصري
ص٣٥٧