الجَرْمي عنهما " . ومعلوم أنّ ضمير " عنهما " لم يسبقه ما يرجع إليه ولا ما يعول عليه .
ولكن ربّما ظهر بعد التتبّع التامّ - كروايات موسى بن القاسم الّتي في بعضها ما
صورته هكذا : " موسى بن القاسم عن عليّ الجَرْمي عن محمّد بن أبي حمزة
ودرست ، عن عبد الله بن مسكان " وفي بعضها ما صورته هكذا : " موسى بن القاسم
عن الطاطري ، عن محمّد ودرست " وفي بعضها ما صورته هكذا : " موسى بن القاسم
عن عليّ بن الحسن الجَرمي ، عن محمّد ودرست " - أنّ الضمير في : " عنهما " راجع
إلى محمّد ودرست ، وأنّ الغفلة من الشيخ حصلت بسبب الاستعجال .
بل ذكر أنّه وقع منه أيضاً ما يوهم القطع والإرسال مع أنّه ليس في الواقع كذلك ،
كما ورد في بعض الأخبار ما صورته : " أخبرني الشيخ ( رحمه الله ) عن أبي القاسم جعفر بن
محمّد بن قولويه [ عن ] محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن
زياد ، عن ابن محبوب ، عن شهاب قال : سألته عن ابن عشر سنين يحجّ قال : " عليه
حجّة الإسلام إذا احتلم " . الحديث ، وحيث لا مرجع لضمير " سألته " يتوهّم القطع في
الرواية . ولكن بعد التتبّع التامّ كما سبق إليه التنبيه من بعض الأعلام ، والرجوع إلى
أصل المأخذ وهو كتاب الكافي المذكور فيه ما صورته : " عدّة من أصحابنا ، عن
سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن شهاب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل اُعتق
عشيّة عرفة " وساق الحديث إلى أن قال : " وسألته عن ابن عشر " إلخ . علمنا أنّ
الضمير فيه راجع إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وإن أوهم ذلك بسبب توزيع الحديث من
الشيخ إلى الأبواب ، ونقل بعضه دون بعض في غير الباب الذي ذكرت الرواية له أوّلاً
كما لا يخفى على من تأمّل ذلك .
ومثله ما ورد في كثير من الأخبار الّتي يظهر القطع فيها . والوجه فيها ما ذكر .
ومنه أيضاً ما أورده الشيخ ممّا صورته هكذا : " مسمع بن عبد الملك عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : لو أنّ مملوكاً حجّ ثمّ اُعتق كان عليه فريضة الإسلام إذا استطاع إليه
سبيلاً " . ولا يخفى أنّ رواية الشيخ عن مسمع ظاهرها الإرسال ، إذ ليس له روايات
فائق المقال في الحديث والرجال — صفحة 356
مساهمون: أحمد بن عبد الرضا البصري
ص٣٥٦