فقد سئل الإمام الباقر أبو الإمام جعفر الصادق عليهما السّلام عن رجل تزوج امرأة على حكمها ؟ قال الإمام : لا تتجاوز بحكمها مهر نساء محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو وزن خمسمائة درهم فضة . قال السائل : أرأيت لو تزوجها على حكمه ، ورضيت بذلك . قال الإمام : ما حكم من شيء فهو جائز عليها قليلا كان أو كثيرا . قال السائل للإمام : كيف لم تجز حكمها عليه ، وأجزت حكمه عليها ؟ قال الإمام : لأنه حكَّمها ، فلم يكن لها أن تجاوز ما سن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وزوّج عليه نساءه ، فرددتها إلى السنة ، ولأنها هي حكَّمته ، وجعلت الأمر إليه ، ورضيت بحكمه في ذلك ، فعليها أن تقبل حكمه قليلا كان أو كثيرا .
وإذا طلقها قبل الدخول ألزم من فوّض إليه تعيين المهر أن يبين إذا لم يكن قد بيّن بعد ، ليمكن إيصال الحق إلى أهله ، ولها منه النصف .
وإذا مات الزوج قبل البيان ، وبعد الدخول فلها مهر المثل ، وإذا مات قبل الدخول والبيان معا سقط المهر ، ولها المتعة ، فقد سئل الإمام الباقر أبو الإمام جعفر الصادق عليهما السّلام عن رجل تزوج امرأة على حكمه ، أو حكمها ، فمات أو ماتت قبل أن يدخل بها ؟ قال : لها المتعة والميراث ، ولا مهر لها .
تعجيل المهر وتأجيله :
يجوز تأجيل المهر وتعجيله كلا أو بعضا ، وقد يكون الأجل معينا ظاهرا وواقعا ، كسنة أو أكثر ، أو أقل ، وقد يكون معينا واقعا لا ظاهرا ، كأحد الأجلين :
الموت أو الطلاق ، وكلاهما جائز ، لأن أحدهما واقع لا محالة ، ولأن المهر يحتمل من الجهالة ما لا يحتمله الثمن في البيع ، فليس هو عوضا حقيقة . بل قال السيد الحكيم في الجزء الثاني من منهاج الصالحين فصل المهر : « لو أجل المهر وجب
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 272
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٧٢