إجماعا ونصا معتبرا ومستفيضا على حد تعبير صاحب الجواهر ، ومنه أن الإمام الصادق عليه السّلام سئل عن خصي دلَّس نفسه لامرأة مسلمة ، فتزوجها ؟ فقال : يفرق بينهما إن شاءت المرأة ، ويوجع رأسه . وان رضيت به ، وأقامت معه لم يكن لها بعد رضاها به أن تأباه . وفي رواية ثانية : « ولها المهر بدخوله عليها » .
وإذا لم يدخل فلا شيء لها . هذا إذا كان الخصاء سابقا على العقد ، أما إذا تجدد فلا خيار لها ، وعليها أن تصبر ، سواء أدخل ، أم لم يدخل عند كثير من الفقهاء . قال صاحب الجواهر : « للأصل واختصاص النصوص بالخصاء السابق » .
وسنثبت في الفقرة التالية « الجب » إذ الخصاء اللاحق يوجب الخيار السابق .
الجب :
إذا قطع ذكر الرجل من الأساس ، ولم يبق منه شيء فللمرأة الخيار مع سبق الجب على العقد ، وجهلها به ، وإذا قطع بعضه ، وبقي منه ما يمكن معه الوطء ، ولو بمقدار الحشفة فلا خيار لها .
وإذا تجدد الجب بعد العقد فللفقهاء قولان ثبوت الخيار لها ، وعدمه ، ومهما يكن فقد اعترف كل من تعرض للجب بأنه لا نص عليه بالخصوص ، وانما ألحق الفقهاء الجب بالخصاء . قال صاحب المسالك : « لأنه أقوى عيبا من الخصاء ، لقدرة الخصي على الجماع بالجملة ، بل قيل أنّه يصير أقوى من الفحل بواسطة عدم خروج المني منه » .
والصواب ان الخصاء والجب إذا تجددا بعد العقد يثبت الخيار للمرأة ، تماما كما لو كانا قبل العقد ، لصحيح أبي بصير ، قال : سألت الإمام الصادق عليه السّلام عن امرأة ابتلي زوجها ، فلم يقدر على الجماع ، أتفارقه ؟ فقال : نعم ، إن شاءت .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 249
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٤٩