واللقيط حر ، فإذا بلغ ملك أمره ، ولا سبيل لأحد عليه ، قال الإمام الصادق عليه السّلام : « اللقيط لا يشترى ولا يباع . فإن أحب أن يوالي غير الذي رباه والاه » . أي أن اللقيط بعد بلوغه إذا أحب أن يتخذ وليا بضمان الجريرة ( 1 ) يرث كل منهما الآخر كان له ذلك ، قال صاحب الجواهر : « لا ولاء للملتقط على اللقيط ، بل هو سائبة - أي لا سلطان لأحد عليه - يتولى من شاء . والإجماع على ذلك ، للأصل والنصوص ، وحصر الولاء في المعتق بقول الإمام عليه السّلام : إنما الولاء لمن أعتق » . الإنفاق على اللقيط : أجمعوا على أن الملتقط لا تجب عليه نفقة اللقيط ، فإن كان له مال ، كما لو وجد المال مشدودا في ثيابه ، أو تحته أو فوقه أو إلى جانبه أنفق عليه من ماله بإذن الحاكم ، إذ لا ولاية للملتقط إلَّا في الكفالة والحضانة . تماما كالأم التي تملك الحضانة دون الإنفاق مع وجود الأب ، فإن تعذر الرجوع إلى الحاكم أو وكيله أنفق عليه بالمعروف . وإذا لم يكن للقيط مال فنفقته من بيت المال ، فان تعذر يستعين الملتقط بالمحسنين ، فان تعذرت الاستعانة بهم أنفق الملتقط من ماله ، ورجع بما أنفق على اللقيط بعد بلوغه ويساره إذا لم ينو التبرع ، قال الإمام الصادق عليه السّلام : المنبوذ حر ، فإذا كبر فان شاء توالى الذي التقطه ، وإلَّا فيرد عليه النفقة . وسئل عن اللقيطة ؟ فقال : لا تباع ولا تشترى ، ولكن تستخدمها بما أنفقت عليها .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 314
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣١٤
هامش
( 1 ) إذا لم يكن للإنسان وارث فله أن يتعاقد مع آخر مثله لا وارث له ، ويقول له : دمك دمي وثأرك ثاري ، أعقل عنك ، أي أتحمل دية جنايتك ، وتعقل عني ، وترثني وارثك ، فإذا تم بينهما هذا التعاقد سمي كل منهما ضامنا لجريرة الآخر ، ويكون أولى بميراث صاحبه من بيت المال .