تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
به ، لتعلق الحكم به ، ولا دليل على سقوطه عنه بنبذه » . إذن اللقيط هو الذي اجتمع به أمران : النبذ ، وعدم الكافل ، فإذا وجد الكافل ، حتى ولو كان ملتقطا فلا يصح التقاطه . بقي شيء ، وهو هل يصح التقاط كل منبوذ لا كافل له ، مميزا كان ، أو غير مميز ؟ وقد اتفقت كلمة الفقهاء على جواز التقاط الصبي غير المميز ، بل أوجبوه وجوبا كفائيا إذا كان في معرض التلف والهلاك ، يسقط عن الكل إذا قام به البعض ، ويأثم الجميع إذا علموا به ، وقدروا على التقاطه ، وتركوه ، أمّا إذا لم يخف عليه التلف والهلاك فيستحب التقاطه . وأيضا اتفقوا على عدم جواز التقاط البالغ العاقل ، لاستقلاله بنفسه ، وانتفاء الولاية عليه . أجل ، يجب إسعافه إذا كان في معرض الهلاك ، تماما كإنقاذ الغريق ، وإطعام الجائع المضطر . ولكن وجوب الاسعاف شيء وإجراء أحكام الالتقاط عليه شيء آخر . واختلفوا في جواز التقاط الصبي المميز ، فقال جماعة من الفقهاء : لا يجوز التقاطه ، لأنه لا يسمى لقيطا في نظر العرف ، ولأنه في غنى عن الحضانة والتعهد ، فكان كالبالغ في حفظ نفسه ، وقال آخرون ، منهم صاحب الجواهر : يجوز التقاطه ، وتجري عليه أحكام اللقيط ، لأنه في حاجة إلى التربية والتعهد ، وإن كان محفوظا في نفسه . وكل من الدليلين يصادر الآخر ، ولا يقدم الحجة . والحق أن المميز غير البالغ والمجنون لا يجوز التقاطهما ، ولا يجري على أحدهما حكم اللقيط ، لأن الالتقاط يقتضي الولاية الشرعية للملتقط على اللقيط في الحفظ والتربية ، والأصل عدم ولاية انسان على إنسان ، أو عدم تأثير الالتقاط وإيجابه للولاية ، أما افتقار