تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨

الإمام عليه السّلام : « هي له ، ولا سبيل للمالك الأول عليها ، وهي مثل الشيء المباح » . ومن ملكية الثاني الذي حاز العين نستكشف زوال ملكية الأول عنها ، وإلَّا لزم اجتماع ملكين على شيء واحد ، وبديهة أن اجتماع المثلين محال ، كاجتماع الضدين . ولكن لا بد من الجزم واليقين بأن الأول أعرض وصرف النظر ، ومع الشك في أنّه أعرض أو لم يعرض تبقى العين على ملكه ، حتى ولو تركها ، لأن الترك أعم من الاعراض ، كما صرح بذلك صاحب الجواهر أكثر من مرّة في باب اللقطة . وإذا زالت ملكية الأول عن العين التي أعرض عنها صاحبها ، وثبتت ملكية الثاني لها بالحيازة بحكم الإمام عليه السّلام وقوله : « هي له ولا سبيل للأول عليها » ، إذا كان كذلك لا يبقى موضوع للضمان لو طالب بها المالك الأول . قال صاحب الجواهر في باب اللقطة عند كلامه عن القسم الثاني ، وهو التقاط الحيوان ، قال ما نصه بالحرف : « أمّا عدم الضمان ، فلا ريب فيه ولا إشكال ضرورة ظهور الأدلة في تملكه المنافي للضمان » ( 1 ) . واللقطة بضم اللام ، وفتح القاف هي لغة وعرفا كل مال ضائع ، أخذ ولا يد لأحد عليه . ولكن توسع الفقهاء في معناها ، وعمموها للملقوط الآدمي ، حيث قسموا الشيء الملقوط إلى ثلاثة أقسام : إنسان ، وحيوان ، ومال غير حيوان ، ولكل من هذه الثلاثة أحكام تخصه ، ويسمى الآدمي الملقوط لقيطا ومنبوذا ، لأن أهله تركوه ونبذوه خوف الفقر والعار ، وسنتكلم عن كل واحد من هذه الثلاثة

هامش
( 1 ) من أحب التوسع في مسألة الاعراض فليرجع إلى المجلد السادس والأخير من كتاب الجواهر باب اللقطة القسم الثاني ، وأول كتاب نخبة الأحاديث للشيخ الكرباسي ، ورأينا الذي أوضحناه مع دليله يتفق مع صاحب الجواهر .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 308 | محمد جواد مغنية