2 - أما إذا وردت الإجارة على المنفعة
كاستئجار البيت للسكن ، والحانوت للتجارة فذهب جماعة من الفقهاء إلى أن المستأجر لا يجوز له أن يؤجرهما إلَّا أن يصلح فيهما شيئا ، من تبييض أو دهان ، وما إلى ذلك ، واستدلوا عليه بأن الإمام الصادق عليه السّلام سئل عن الرجل يتقبل الأرض من الدهاقين ، فيؤاجرها بأكثر مما يتقبلها ، ويقوم فيها بحظ السلطان ؟ قال الإمام عليه السّلام : لا بأس به ، ان الأرض ليست مثل الأجير ، ولا مثل البيت ، ان فضل البيت والأجير حرام .
وأيضا سئل عن الرجل يستأجر الأرض ، ثم يؤاجرها بأكثر مما استأجرها ؟
فقال الإمام عليه السّلام : لا بأس ، ان هذا ليس كالحانوت ، ولا الأجير ، ان فضل الأجير والبيت حرام .
وقال صاحب الجواهر : « أمّا جواز أخذ الزيادة إذا أحدث حدثا فيهما ، فلأن مقتضى الأصل هو الجواز ، وللإجماع ، ولصحيح الحلبي عن الإمام الصادق عليه السّلام في رجل يستأجر الدار ، ثم يؤاجرها بأكثر مما استأجرها ؟ قال : لا يصلح ذلك إلَّا أن يحدث فيها شيئا . وصحيح آخر للحلبي عن الإمام عليه السّلام أنّه قال : لو أن رجلا استأجر دارا بعشرة دراهم فسكن ثلثيها ، وأجر ثلثها بعشرة دراهم لم يكن به بأس ، ولا يؤاجرها بأكثر مما استأجرها به إلَّا أن يحدث فيها شيئا » .
3 - يجوز أن يؤجر الأرض بأكثر مما استأجرها ، سواء أصلح فيها شيئا ، أو لا ؟ ولا يجوز أن يؤجرها لزرع الحنطة أو الشعير بمقدار معين مما يخرج منها ، لروايات خاصة عن أهل البيت عليهم السّلام . ومن الخير أن نختم هذه الفقرة بقول صاحب مفتاح الكرامة : « ليس في روايات أهل البيت عليهم السّلام على كثرتها ما يدل على جواز إيجار غير الأرض بأكثر مما استأجرها من دون أن يحدث حدثا » أي من دون أن يعمل شيئا ، ولو قليلا في العين المستأجرة .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 278
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٧٨