تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
المباشرة بنفسه - جاز تقبيله وتلزيمه إلى الغير بما يساوي الأجرة ، وبأكثر منها مطلقا ، سواء أحدث في المستأجر عليه حدثا أو لا ، وعلى هذا إجماع الفقهاء . ولا يجوز تقبيله وتلزيمه من الغير بأقل من الأجرة الأولى إلا أن يأتي الملتزم الأول بعمل ، ويحدث شيئا كتفصيل الثوب ، وما إليه . وبكلمة ان الملتزم الأول يجوز له تلزيم العمل إلى غيره بلا ربح ، أو بخسارة ، ولا يجوز له أن يربح إلَّا إذا عمل عملا في الشيء المستأجر عليه قبل التقبيل والتلزيم - مثلا - إذا استأجر زيد عمرا ليخيط له ثوبا أو يبني له بيتا بعشرة ، ولم يشترط عليه أن يباشر العمل بنفسه ، فيجوز لعمرو أن يستأجر على خياطة الثوب ، أو بناء البيت بعشرة أو بأكثر ، وان لم يأت بأي عمل ، ولا يجوز أن يستأجر عليه بتسعة إلَّا إذا فصّل الثوب ، أو حفر أساس البيت ، وما إلى ذلك . قال صاحب المسالك : « هذا قول أكثر الفقهاء » . وقال صاحب الحدائق : « هذا هو المشهور في كلام المتقدمين » . وفيه روايات كثيرة عن أهل البيت عليهم السّلام ، منها أن الإمام عليه السّلام سئل عن رجل يتقبل عملا فلا يعمل فيه ، ويدفعه إلى آخر يربح فيه ، قال : لا . وأيضا سئل عن رجل يتقبل الثوب بدرهم ، ويسلمه بأقل من ذلك بعد أن يشقه ؟ قال : لا بأس بذلك . ثم كرر قوله : لا بأس فيما تقبلت من عمل استفضلت فيه . أي عملت فيه ، وتركت منه بقية . وقال جماعة من الفقهاء : يجوز أن يستأجر الأجير غيره على العمل الذي استؤجر بأكثر من الأجرة ، حتى ولو لم يعمل أي عمل ، وحملوا الروايات الدالة على المنع ، حملوها على الكراهة . قال الشهيد الثاني في شرح اللمعة : « وما ورد من الروايات دالا على النهي عن الزيادة يحمل على الكراهة جمعا بينها وبين ما دل على الجواز » .