6 - إذا استؤجر الطبيب لقلع ضرس مريض ، أو قطع إصبع متأكلة ، ثم زال المرض قبل القلع والقطع
انفسخت الإجارة ، أما إذا استؤجر على قطع ضرس صحيح ، أو قطع يد سليمة فالإجارة باطلة من الأساس ، لمكان الضرر ، لأن العقل كما يحكم بقبح الظلم ، والكذب المضر يحكم أيضا بقبح إيلام النفس وإدخال الضرر عليها .
الإجارة عقد زمني :
الإجارة عقد زمني لا بد فيها من قياس المنفعة ، وتقديرها بالزمن ، وحيث لم يرد النص في الحد الأقصى ولا الحد الأدنى في مدّة الإجارة فيترك التحديد قلة وكثرة لإرادة المتعاقدين على شريطة أن تتسع المدّة للعمل ، وأن تبقى العين بعد استثمار منفعتها . قال صاحب التذكرة : « يجوز أن يستأجر لحظة واحدة بشرط الضبط ، ومائة ألف سنة - ثم فسر قوله هذا - بأنه يجوز إجارة العين مدّة تبقى فيها ، وان كثرت بشرط الضبط ، وهو قول علمائنا أجمع » .
فمثل سكنى الدار ، وزراعة الأرض تقدر بالأيام والأشهر والسنين لأن الزمن جزء من المنفعة ، ولا قوام لها إلَّا به ، أما استئجار الدابة أو السيارة إلى بلد معين فيجب تعيين المكان والزمن الذي يباشر فيه السفر ، وإرجاع العين المستأجرة إلى صاحبها ، أما الاستئجار على خياطة البدلة أو صبغها ، ونحو ذلك فيكفي ذكر الوقت الذي ينتهي فيه العمل ، وإرجاع الثوب إلى مالكه دون ذكر الابتداء بالعمل على ما هو المعروف المألوف . وإذا قال له : خط لي هذا الثوب ، ولم يذكر المدة حمل على المتعارف بين الناس ، فإن لم يكن عرف يعين المدّة بأسبوع أو أكثر أو أقل فيحمل على التعجيل ما أمكن .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 260
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٦٠