للتبرك والتيمن ، من ذلك الآية التي أحلت المتعة صراحة ، وهي قوله تعالى : * ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) * ( 1 ) . ومنها آية الرضاع : * ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) * ( 2 ) . أما الآية 32 من سورة الزخرف : * ( ورَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا ) * ، أما هذه الآية فقد جاء في تفسيرها أن معنى « سخريا » أن يستسخر بعض الناس البعض الآخر لقاء أجر معين . وثبت عن أهل البيت عليهم السّلام أن من الأفضل للإنسان أن يمارس الأعمال الحرة ، كالتجارة وما إليه ، ولا يؤجر نفسه لغيره ، لأن الإجارة فيها تحديد للرزق . قال الإمام الصادق عليه السّلام : من أجر نفسه فقد خطر على نفسه الرزق ، وكيف لا يخطره ، وما أصابه فيه فهو لربه الذي أجره . أي ما استفاده من ناتج عمله فقد أعطاه لغيره . وفي رواية أخرى عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال : لا يؤاجر الإنسان نفسه ، ولكن يسترزق اللَّه عزّ وجلّ ، ويتجر ، فإذا أجر نفسه فقد خطر - أي منع الرزق عن نفسه . وليس من شك أن كراهية إيجار الإنسان نفسه ترتفع إذا اضطر لذلك ، ولم يجد وسيلة للرزق إلَّا به ، فقد أجر الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام نفسه ليهودي حين هاجر مع الرسول إلى المدينة ، وأبى أن يكون عالة على غيره . وللإجارة أركان وشروط نذكرها تحت هذا العنوان : الشروط : 1 - العقد ، ويتحقق بكل ما دل على الرضا من الجانبين قولا وفعلا ، إيجابا
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 258
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٥٨
هامش
( 1 ) النساء : 24 .
( 2 ) الطلاق : 6 .